فهرس الكتاب

الصفحة 2763 من 19271

رَأْسِ الْمَالِ"."

قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: أَمَّا الْقِرَاضُ فَبِلُغَةِ أَهْلِ الْحِجَازِ ، وَهِيَ الْمُضَارَبَةُ زكاتها بِلُغَةِ أَهْلِ الْعِرَاقِ ، فَإِذَا دَفَعَ رَجُلٌ أَلْفًا قِرَاضًا إِلَى رَجُلٍ عَلَى النِّصْفِ مِنْ رِبْحِهَا فَاشْتَرَى بِالْأَلْفِ سِلْعَةً ، وَحَالَ الْحَوْلُ عَلَيْهَا ، وَقِيمَتُهَا أَلْفَانِ فَفِي زَكَاتِهَا قَوْلَانِ: بَنَاهُ عَلَى اخْتِلَافِ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ فِي الْعَامِلِ هَلْ هُوَ شَرِيكٌ فِي الرِّبْحِ أَوْ أَجِيرٌ لَهُ فَأَحَدُ قَوْلَيْهِ: أَنَّهُ أَجِيرٌ مِنَ الْمَالِ بِحِصَّتِهِ مِنَ الرِّبْحِ الْمَشْرُوطِ لَهُ ، وَلَا يَكُونُ شَرِيكًا لِرَبِّ الْمَالِ فِيهِ ، وَاخْتَارَهُ الْمُزَنِيُّ ، وَوَجْهُهُ شَيْئَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ الْعَامِلَ إِنَّمَا هُوَ دَاخِلٌ بِبَدَنِهِ لَا يَمْلِكُهُ فَلَمْ يَجُزْ أَنْ يَكُونَ شَرِيكًا: لِأَنَّ شَرِكَةَ الْأَبْدَانِ لَا تَصِحُّ ، فَثَبَتَ أَنَّهُ أَجِيرٌ .

وَالثَّانِي: أَنَّهُ لَوْ كَانَ شَرِيكًا لَكَانَ يَلْحَقُهُ مِنَ الْوَضِيعَةِ وَالْعَجْزِ كَمَا يَلْحَقُهُ مِنَ الرِّبْحِ ، وَالْفَضْلِ فَلَمَّا لَمْ يَكُنْ فِي الْعَجْزِ شَرِيكًا لَمْ يَكُنْ فِي الرِّبْحِ شَرِيكًا .

الجزء الثالث < 307 > وَالْقَوْلُ الثَّانِي: أَنَّ الْعَامِلَ شَرِيكٌ فِي الرِّبْحِ بِمَا شُرِطَ فِيهِ .

وَوَجْهُ ذَلِكَ شَيْئَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ لَوْ كَانَ أَجِيرًا لَكَانَ عِوَضُهُ مُعَلَّمًا وَلَا يَسْتَحِقُّهُ وَإِنْ كَانَ الرِّبْحُ مَعْدُومًا ، فَلَمَّا جَازَتْ جَهَالَةُ عِوَضِهِ وَلَمْ يَسْتَحِقَّ مِنَ الْمَالِ شَيْئًا عِنْدَ عَدَمِ رِبْحِهِ لَمْ يَجُزْ أَنْ يَكُونَ أَجِيرًا وَثَبَتَ كَوْنُهُ شَرِيكًا .

وَالثَّانِي: هُوَ أَنَّ الْإِجَارَةَ لَازِمَةٌ وَالشَّرِكَةَ جَائِزَةٌ فَلَمَّا ثَبَتَ أَنَّ الْمُضَارَبَةَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت