فَصْلٌ: فَإِذَا ثَبَتَ تَوْجِيهُ الْقَوْلَيْنِ ، فَالزَّكَاةُ فَرْعٌ عَلَيْهَا ، فَإِنْ قُلْنَا: إِنَّ الْعَامِلَ أَجِيرٌ فَزَكَاةُ الْأَلْفَيْنِ عَلَى رَبِّ الْمَالِ: لِأَنَّ جَمِيعَهَا عَلَى هَذَا الْقَوْلِ مِلْكٌ لَهُ ، وَمِنْ أَيْنَ يُخْرِجُهَا عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: مِنَ الرِّبْحِ لِأَنَّهَا مُؤْنَةُ الْمَالِ فَشَابَهَتْ سَائِرَ الْمُؤَنِ وَهَذَا أَخَصُّ بِالْعَامِلِ .
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يُخْرِجُهَا مِنْ جُمْلَةِ الْمَالِ بِأَصْلِهِ وَرِبْحِهِ ، لِأَنَّهَا وَاجِبَةٌ فِي الْجُمْلَةِ ، فَوَجَبَ أَنْ تَكُونَ فِي الْجُمْلَةِ ، فَعَلَى هَذَا يُخْرِجُ مِنَ الرِّبْحِ خَمْسَةً وَعِشْرِينَ دِرْهَمًا ، وَقَدْ بَطَلَتِ الْمُضَارَبَةُ فِيمَا أَخْرَجَهُ مِنْ أَصْلِ الْمَالِ فَأَمَّا الْعَامِلُ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ ، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ حَتَّى يَقْبِضَ حِصَّتَهُ مِنَ الرِّبْحِ ، فَإِذَا قَبَضَهَا اسْتَأْنَفَ حَوْلَهَا .
فَإِذَا قُلْنَا: إِنَّ الْعَامِلَ شَرِيكٌ فَعَلَى رَبِّ الْمَالِ زَكَاةُ أَلْفٍ وَخَمْسِمِائَةٍ أَصْلُ الْمَالِ مِنْهَا أَلْفٌ ، وَالْخَمْسُمِائَةِ رِبْحٌ ، وَمِنْ أَيْنَ تُخْرَجُ زَكَاتُهَا عَلَى الْوَجْهَيْنِ ، فَأَمَّا الْعَامِلُ فَعَلَيْهِ زَكَاةُ خَمْسِمِائَةٍ: لِأَنَّهُ مَالِكٌ لَا شَرِيكَ بِهَا ، وَفِي ابْتِدَاءِ حَوْلِهَا وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: مِنْ حِينِ ظُهُورِ الرِّبْحِ لِأَنَّهَا فِي مِلْكِهِ ظَهَرَتْ ، وَهُوَ ظَاهِرُ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ .
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: مِنْ حِينِ الْمُحَاسَبَةِ وَالتَّقْوِيمِ ، لِأَنَّهَا بِذَلِكَ مُسْتَقِرَّةٌ ، فَإِذَا حَالَ حَوْلُهَا لَمْ يَلْزَمْ إِخْرَاجُ زَكَاتِهَا حَتَّى يَقْبِضَهَا بِجَوَازِ تَلَفِ الْمَالِ أَوْ تَلَفِ بَعْضِهِ ، فَيَبْطُلُ الرِّبْحُ فَإِنْ قَبَضَهَا أَخَّرَ زَكَاتَهَا .