فهرس الكتاب
فَصْلٌ: فَلَوْ كَانَ مَعَهُ مِائَتَا دِرْهَمٍ نَقْدًا ، فَقَالَ قَبْلَ الْحَوْلِ إِنْ شَفَا اللَّهُ الْمَرِيضَ فَاللَّهُ عَلَيَّ أَنْ أَتَصَدَّقَ بِمِائَةِ دِرْهَمٍ فَشَفَى اللَّهُ مَرِيضَهُ قَبْلَ الْحَوْلِ كيف تكون زكاته .
، فَإِنْ قُلْنَا: إِنَّ دَيْنَ الْآدَمِيِّ لَا يَمْنَعُ وُجُوبَ الزَّكَاةِ فَهَذَا أَوْلَى وَالزَّكَاةُ عَلَيْهِ وَاجِبَةٌ ، وَإِنْ قُلْنَا: إِنَّ دَيْنَ الْآدَمِيِّ يَمْنَعُ وُجُوبَ الزَّكَاةِ فَهَذَا عَلَى وَجْهَيْنِ: الجزء الثالث < 312 > أَحَدُهُمَا: يَمْنَعُ ، وَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ كَدَيْنِ الْآدَمِيِّ .
وَالثَّانِي: لَا يَمْنَعُ وَعَلَيْهِ الزَّكَاةُ: لِأَنَّ دَيْنَ الْآدَمِيِّ أَوْكَدُ مِنَ النَّذْرِ: لِأَنَّ النَّذْرَ هُوَ عَلَى أَدَائِهِ أَمِينٌ ، وَدَيْنُ الْآدَمِيِّ لَهُ مَنْ يُطَالِبُ بِهِ ، وَيَسْتَوْفِيهِ وَلَوْ قَالَ وَمَعَهُ مِائَتَا دِرْهَمٍ: إِنَّ شَفَا اللَّهُ مَرِيضِي تَصَدَّقْتُ بِمِائَةِ دِرْهَمٍ مِنْهَا ، وَأَشَارَ إِلَيْهَا وَعَيَّنَ النَّذْرَ فِيهَا ، فَشَفَى اللَّهُ مَرِيضَهُ قَبْلَ الْحَوْلِ ، فَجَوَابُهَا عَكْسُ ذَلِكَ الْجَوَابِ إِنْ قُلْنَا إِنَّ دَيْنَ الْآدَمِيِّ يَمْنَعُ وُجُوبَ الزَّكَاةِ فَهَذَا أَوْلَى أَنْ يَمْنَعَ وَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ وَإِنْ قُلْنَا: إِنَّ دَيْنَ الْآدَمِيِّ لَا يَمْنَعُ ، فَهَذَا عَلَى وَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا لَا يَمْنَعُ كَدَيْنِ الْآدَمِيِّ .
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يَمْنَعُ: لِأَنَّ هَذَا قَدِ اسْتَحَقَّ بِهِ عَيْنَ الْمَالِ ، فَفِي الزَّكَاةِ وَدَيْنِ الْآدَمِيِّ لَمْ يَسْتَحِقَّ بِهِ عَيْنَ الْمَالِ فَلَمْ يَمْنَعِ الزَّكَاةَ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .