فَصْلٌ: وَيَتَفَرَّعُ عَلَى تَعْلِيلِ هَذَيْنِ الْقَوْلَيْنِ فِي الْإِجَارَةِ مَسْأَلَتَانِ فِي الْبُيُوعِ: إِحْدَاهُمَا: أَنْ يَبِيعَ رَجُلٌ سِلْعَةً بِمِائَةِ دِينَارٍ وَيَقْبِضَ ثَمَنَهَا ، وَلَا يُسَلِّمَ السِّلْعَةَ حَتَّى يَحُولَ الْحَوْلُ عَلَى الثَّمَنِ الَّذِي بِيَدِهِ ، فَهَلْ يَلْزَمُهُ إِخْرَاجُ زَكَاتِهِ قَبْلَ تَسْلِيمِ السِّلْعَةِ الَّتِي مِنْ مُقَابِلِهِ ؟ عَلَى قَوْلَيْنِ وَهَلْ يَلْزَمُ الْمُشْتَرِي إِذَا كَانَتِ السِّلْعَةُ لِلتِّجَارَةِ ، أَنْ يُخْرِجَ الزَّكَاةَ عَنْهَا قَبْلَ قَبْضِهَا ؟ عَلَى قَوْلَيْنِ إِنْ قِيلَ: إِنَّ مِلْكَ الْأُجْرَةَ مُسْتَقِرٌّ ، وَإِنْ طَرَأَ الْفَسْخُ فَمِلْكُ الثَّمَنِ وَالسِّلْعَةِ مُسْتَقِرٌّ ، وَإِنْ جَازَ طُرُوءُ الْفَسْخِ ، وَإِخْرَاجُ زَكَاتِهَا غَيْرُ وَاجِبٍ حَتَّى يَتَقَابَضَا السِّلْعَةَ وَيُؤْمِنَ طُرُوءُ الْفَسْخِ وَالْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: أَنْ يَتَبَايَعَا سَلَمًا بِمِائَةِ دِينَارٍ إِلَى أَجَلٍ وَيَقْبِضَ الْبَائِعُ الثَّمَنَ ، وَيَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ قَبْلَ قَبْضِ الْمُسَلَّمِ فِيهِ ، فَالْجَوَابُ يَنْبَنِي أَوَّلًا عَلَى اخْتِلَافِ قَوْلِهِ فِي فَسْخِ السَّلَمِ بِعَدَمِ الْمُسَلَّمِ فِيهِ عِنْدَ مَحِلِّهِ ، فَأَحَدُ قَوْلَيْهِ لَا يَنْفَسِخُ الْعَقْدُ بِعَدَمِهِ ، فَعَلَى هَذَا مِلْكُ الْبَائِعِ مُسْتَقِرٌّ عَلَى ثَمَنِهِ قَوْلًا وَاحِدًا وَعَلَيْهِ إِخْرَاجُ زَكَاتِهِ .
وَالْقَوْلُ الثَّانِي: أَنَّ عَقْدَ السَّلَمِ يَنْفَسِخُ بِعَدَمِهِ فَعَلَى هَذَا يَكُونُ مِلْكُهُ مُسْتَقِرًّا عَلَى ثَمَنِهِ ، وَيَلْزَمُهُ إِخْرَاجُ زَكَاتِهِ عَلَى قَوْلَيْنِ ، بِنَاءً عَلَى اخْتِلَافِ قَوْلَيْهِ فِي اسْتِقْرَارِ مِلْكِ الْأُجْرَةِ قَبْلَ مُضِيِّ الْمُدَّةِ ، فَأَمَّا الْمُشْتَرِي السَّلَمَ فَلَا