فهرس الكتاب
مُعْسِرًا ، وَالدَّلَالَةُ عَلَى مَا قُلْنَاهُ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} فَرَضَ صَدَقَةَ الْفِطْرِ إِلَى أَنْ قَالَ عَلَى كُلِّ حُرٍّ وَعَبْدٍ ذَكَرٍ وَأُنْثَى مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَقَيَّدَهُ بِالْإِسْلَامِ .
الجزء الثالث < 359 > وَرَوَى الضَّحَّاكُ بْنُ عُثْمَانَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} قَالَ مَا عَلَى الْمُسْلِمِ زَكَاةٌ فِي عَبْدِهِ وَلَا فَرَسِهِ إِلَّا صَدَقَةُ الْفِطْرِ ، وَإِنَّ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ مُسْلِمَةٍ حُرَّةٍ أَوْ مَمْلُوكَةٍ صَدَقَةً وَكَانَ وُجُوبُ صَدَقَةِ الْفِطْرِ فِي هَذِهِ الْأَخْبَارِ مُقَيَّدًا بِالْإِسْلَامِ ، فَلَمْ تَجِبْ بِفَقْدِهِ وَرَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} فَرَضَ صَدَقَةَ الْفِطْرِ طُهْرَةً لِلصَّائِمِ مِنَ اللَّغْوِ وَالرَّفَثِ ، وَطُعْمَةً لِلْمَسَاكِينِ فَأَخْبَرَ أَنَّهَا طُهْرَةٌ وَالْكَافِرُ لَا يَتَطَهَّرُ بِهَا ، وَأَنَّهَا لِلصَّائِمِ وَالْكَافِرُ لَا صَوْمَ لَهُ ، فَثَبَتَ أَنَّهَا لَا تَجِبُ عَلَى الْكَافِرِ وَلَا عَنِ الْعَبْدِ الْكَافِرِ ، وَلِأَنَّهُ مَمْلُوكٌ مُشْرِكٌ فَوَجَبَ أَنْ لَا تَلْزَمَ زَكَاةُ فِطْرِهِ ، كَمَا لَوْ كَانَ مِلْكًا لِمُشْرِكٍ ، وَلِأَنَّ وُجُوبَ أَدَاءِ الْفِطْرَةِ عَنْ نَفْسِهِ أَوْكَدُ مِنْ وُجُوبِ أَدَائِهِ عَنْ غَيْرِهِ لِأَمْرَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ أَصْلٌ وَهُمْ فَرْعٌ .
وَالثَّانِي: أَنَّهُ إِذَا ضَاقَ مَالُهُ عَنْ جَمِيعِهِمْ بَدَأَ بِأَدَائِهَا عَنْ نَفْسِهِ ، فَالْبِدَايَةُ إِنَّمَا تَكُونُ بِالْأَوْكَدِ ، ثُمَّ ثَبَتَ أَنَّ الْكُفْرَ مُؤَثِّرٌ فِي إِسْقَاطِهَا عَنْ نَفْسِهِ ، فَلَمْ تَجِبْ عَلَيْهِ إِذَا كَانَ كَافِرًا ، كَانَ