يَجُوزُ خِلَافُهُ ، وَتَقْلِيدُهُمْ فِيهِ وَاجِبٌ ، وَالْمَصِيرُ إِلَى قَوْلِهِمْ فِيهِ لَازِمٌ .
وَالْحَالُ الثَّانِيَةُ: أَنْ يَقُولَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ قَوْلًا ، وَيَنْتَشِرَ فِي جَمِيعِهِمْ وَهُمْ مِنْ بَيْنِ قَائِلٍ بِهِ ، وَسَاكِتٍ عَلَى الْخِلَافِ فِيهِ فَذَلِكَ ضَرْبَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَظْهَرَ الرِّضَى مِنَ السَّاكِتِ عَمَّا ظَهَرَ النُّطْقُ مِنَ الْقَائِلِ ، فَهَذَا إِجْمَاعٌ لَا يَجُوزُ خِلَافُهُ ؛ لِأَنَّ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ نُطْقٌ مَوْجُودٌ فِي رِضَاءِ السَّاكِتِ .
وَالضَّرْبُ الثَّانِي: أَنْ لَا يَظْهَرَ مِنَ السَّاكِتِ الرِّضَى وَلَا الْكَرَاهَةُ ، فَهُوَ حُجَّةٌ ، لِأَنَّهُمْ لَوْ عَلِمُوا خِلَافَهُ لَمْ يَسَعْهُمُ الْإِقْرَارُ عَلَيْهِ وَهَلْ يَكُونُ إِجْمَاعًا أَمْ لَا ؟ عَلَى قَوْلَيْنِ: أَحَدُهُمَا: يَكُونُ إِجْمَاعًا ، لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ فِيهِمْ مُخَالِفٌ لَبَعَثَتْهُ الدَّوَاعِي عَلَى إِظْهَارِ خِلَافِهِ ، لِأَنَّ كَتْمَ الشَّرِيعَةِ يَنْتَفِي عِنْدَهُمْ ، فَالْقَوْلُ الثَّانِي لَا يَكُونُ إِجْمَاعًا ، قَالَ الشَّافِعِيُّ: مَنْ نَسَبَ إِلَى سَاكِتٍ كَلَامًا فَقَدْ كَذَبَ عَلَيْهِ ، وَكَانَ أَبُو إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيُّ يَقُولُ: إِنْ كَانَ مَا قَالَهُ الْوَاحِدُ فِيهِمْ حُكْمًا حَكَمَ بِهِ كَانَ انْتِشَارُهُ فِيهِمْ وَسُكُوتُهُمْ عَنِ الْخِلَافِ فِيهِ إِجْمَاعًا وَإِنْ كَانَ فِينَا لَمْ يَكُنْ إِجْمَاعًا ؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ لَمْ يَكُنْ فِيهِمْ إِلَّا عَنْ مَشُورَةٍ وَمُطَالَعَةٍ وَبُعْدِ نَظَرٍ وَمُبَاحَثَةٍ ، وَإِنْ كَانَ أَبُو عَلِيِّ بْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ يَقُولُ بِضِدِّ هَذَا ، إِنْ كَانَ فِينَا إِجْمَاعًا ، وَإِنْ كَانَ حُكْمًا لَمْ يَكُنْ إِجْمَاعًا ، لِأَنَّ الْحُكْمَ لَازِمٌ لَا يَجُوزُ اعْتِرَاضُ السَّاكِتِينَ فِيهِ ، لِمَا فِيهِ