فهرس الكتاب
فَصْلٌ: وَأَمَّا الْقِسْمُ الثَّانِي: وَهُوَ أَنْ يَمُوتَ قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ فَقَدْ مَاتَ قَبْلَ وُجُوبِ زَكَاةِ الْفِطْرِ عَلَيْهِ ، فَزَكَاتُهُ غَيْرُ وَاجِبَةٍ بِحَالٍ فَأَمَّا زَكَاةُ الْفِطْرِ عَنْ رَقِيقِهِ فَهِيَ وَاجِبَةٌ عَلَى وَرَثَتِهِ: لِأَنَّ زَمَانَ الْوُجُوبِ أَتَى بَعْدَ انْتِقَالِ التَّرِكَةِ إِلَى مِلْكِهِمْ ، ثُمَّ يُنْظَرُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَى الْمَيِّتِ دَيْنٌ فَقَدِ اسْتَقَرَّتِ التَّرِكَةُ فِي مِلْكِهِمْ ، وَوَجَبَتْ فِطْرَةُ الرَّقِيقِ عَلَيْهِمْ تُقَسَّطُ بَيْنَهُمْ عَلَى قَدْرِ مَوَارِيثِهِمْ ، فَإِنْ كَانَ عَلَى الْمَيِّتِ دَيْنٌ مُحِيطٌ بِقِيمَةِ التَّرِكَةِ وَالرَّقِيقِ ، كَانَ قِيمَةُ الرَّقِيقِ أَلْفًا وَقَدْرُ الدَّيْنِ أَلْفًا فَقَدْ حُكِيَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْإِصْطَخْرِيِّ أَنَّ فِطْرَةَ الرَّقِيقِ غَيْرُ وَاجِبَةٍ عَلَى الْوَرَثَةِ ، لِإِحَاطَةِ الدَّيْنِ بِهَا ، وَلَا عَلَى الْمُتَوَفَّى لِمَوْتِهِ قَبْلَ وُجُوبِهَا ، قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: التَّرِكَةُ بَاقِيَةٌ عَلَى مِلْكِ الْمُتَوَفَّى لَا يَمْلِكُهَا الْوَرَثَةُ ، إِلَّا بَعْدَ قَضَاءِ الدَّيْنِ كُلِّهِ احْتِجَاجًا بِقَوْلِهِ تَعَالَى: مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ ، [ النِّسَاءِ: ] ، فَجَعَلَ الْوَارِثَ مَالِكًا لِلتَّرِكَةِ بَعْدَ قَضَاءِ الدَّيْنِ وَالْوَصِيَّةِ ، فَدَلَّ عَلَى انْتِفَاءِ مِلْكِهِ مِنْ قَبْلُ ، وَإِذَا لَمْ يَمْلِكْهَا الْوَارِثُ فَهِيَ عَلَى الْمَيِّتِ قَالَ: وَلِأَنَّ عُهْدَةَ مَا بِيعَ مِنْ تَرِكَةِ الْمَيِّتِ فِي دَيْنِهِ عَلَيْهِ لَا عَلَى وَارِثِهِ ، وَالْعُهْدَةُ إِنَّمَا تَجِبُ عَلَى الْمَالِكِ دُونَ غَيْرِهِ ، فَلَوْ كَانَ الْمِلْكُ قَدِ انْتَقَلَ مِنَ الْمَيِّتِ إِلَى الْوَارِثِ لَوَجَبَتِ الْعُهْدَةُ عَلَى الْوَارِثِ