فهرس الكتاب
لَهُ سَوَاءٌ قَبِلَ أَوْ لَمْ يَقْبَلْ ، وَامْتَنَعَ سَائِرُ أَصْحَابِنَا مِنْ تَخْرِيجِهِ ، وَأَنْكَرُوهُ: لِأَنَّهُ لَيْسَ يُعْرَفُ لِلشَّافِعِيِّ فِي سَائِرِ كُتُبِهِ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ مِنْ تَصْرِيحٍ أَوْ تَلْوِيحٍ وَمَوْضِعُ الْكَلَامِ عَلَيْهِ فِي كِتَابِ"الْوَصَايَا"إِنْ شَاءَ اللَّهُ .
فَصْلٌ: إِذَا أَوْصَى رَجُلٌ بِرَقَبَةِ عَبْدِهِ لِرَجُلٍ ، وَبِمَنْفَعَتِهِ لِآخَرَ كيف تكون زكاة الفطر ؟ فَمَنْصُوصُ الشَّافِعِيِّ فِي كِتَابِ"الْأُمِّ"أَنَّ زَكَاتَهُ وَنَفَقَتَهُ عَلَى مَالِكِ الرَّقَبَةِ: لِأَنَّ النَّفَقَةَ وَالْفِطْرَةَ تَجِبُ بِالْمِلْكِ لَا بِالْمَنْفَعَةِ أَلَا تَرَى أَنَّ الْعَبْدَ الْمُؤَاجِرَ نَفَقَتُهُ ، وَزَكَاةُ فِطْرِهِ عَلَى السَّيِّدِ مَالِكِ الرَّقَبَةِ دُونَ الْمُسْتَأْجِرِ مَالِكِ الْمَنْفَعَةِ .
الجزء الثالث < 371 >
فَصْلٌ: فَلَوْ وَهَبَ رَجُلٌ لِرَجُلٍ عَبْدًا قَبْلَ شَوَّالٍ ، ثُمَّ أَقْبَضَهُ الْعَبْدَ بَعْدَ شَوَّالٍ كيف تكون زكاة فطره ؟ فِي زَكَاةِ فِطْرِهِ قَوْلَانِ مَبْنِيَّانِ عَلَى اخْتِلَافِ قَوْلَيْهِ فِي الْهِبَةِ مَتَى تَمَلَّكَ فَأَحَدُ قَوْلَيْهِ تَمَلَّكَ بِالْقَبْضِ ، فَعَلَى هَذَا زَكَاةُ فِطْرِهِ عَلَى الْوَاهِبِ: لِأَنَّهُ كَانَ فِي مِلْكِهِ حَتَّى أَهَلَّ شَوَّالٌ .
وَالْقَوْلُ الثَّانِي: أَنَّهُ يَمْلِكُ بِالْعَقْدِ مِلْكًا مَوْقُوفًا عَلَى الْقَبْضِ ، فَعَلَى هَذَا زَكَاةُ الْفِطْرِ عَلَى الْمَوْهُوبِ لَهُ: لِأَنَّهُ كَانَ عَلَى مِلْكِهِ حِينَ أَهَلَّ شَوَّالٌ .