الجزء الثالث < 377 > بَابُ مَكِيلَةُ زَكَاةِ الْفِطْرِ قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى:"أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} فَرَضَ زَكَاةَ الْفِطْرِ مِنْ رَمَضَانَ عَلَى النَّاسِ ، صَاعًا مِنْ تَمْرٍ أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ ( قَالَ الشَّافِعِيُّ ) وَبَيَّنَ فِي سُنَّتِهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} أَنَّ زَكَاةَ الْفِطْرِ مِنَ الْبَقْلِ مِمَا يَقْتَاتُ الرَّجُلُ وَمَا فِيهِ الزَّكَاةُ".
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: صَحِيحٌ ثَبَتَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} أَنَّهُ نَصَّ فِي زَكَاةِ الْفِطْرِ عَلَى أَشْيَاهٍ ، فَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ ( هَذَا التَّمْرُ وَالشَّعِيرُ ) وَفِي حَدِيثِ غَيْرِهِ ( الْحِنْطَةُ وَالزَّبِيبُ ) فَاعْتَبَرَ الْفُقَهَاءُ مَا وَرَدَ فِيهِ النَّصُّ فَذَهَبَ الشَّافِعِيُّ إِلَى أَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِيهِ كَوْنُهُ قُوتًا مُدَّخَرًا: لِأَنَّ مَا نَصَّ عَلَيْهِ مِنَ التَّمْرِ وَالزَّبِيبِ وَالْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ قُوتٌ مُدَّخَرٌ ، وَذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ إِلَى أَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِيهِ كَوْنُهُ مَأْكُولًا مَكِيلًا ، حَتَّى رَوَى عَنْهُ يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ أَنَّهُ إِنْ أَخْرَجَ صَاعًا مِنْ إِهْلِيلَجٍ أَجْزَأَ: لِأَنَّ مَا وَرَدَ فِيهِ النَّصُّ مَأْكُولٌ مَكِيلٌ ، وَمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الشَّافِعِيُّ أَوْلَى لِأَمْرَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} قَالَ: أَغْنُوهُمْ عَنِ الطَّلَبِ فِي هَذَا الْيَوْمِ ، وَإِغْنَاؤُهُمْ بِالْقُوتِ أَعَمُّ ، وَنَفْعُهُمْ بِهِ أَكْثَرُ: لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ فِي الْمَأْكُولِ مَا لَا يُغْنِي عَنِ الْقُوتِ .
وَالثَّانِي: أَنَّ مَا يَخْرُجُ زَكَاةُ الْفِطْرِ