مَسْأَلَةٌ: وُجُوبُ إِنْقَاءِ مَحَلِّ الِاسْتِنْجَاءِ قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"فَإِنْ مَسَحَ بِثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ فَلَمْ يَنْقَ أَعَادَ حَتَّى يَعْلَمَ أَنَّهُ لَمْ يَبْقَ أَثَرٌ إِلَّا أَثَرًا لَاصِقًا لَا يُخْرِجُهُ إِلَّا الْمَاءُ".
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: اعْلَمْ أَنَّ عَلَى الْمُسْتَنْجِي بِالْمَاءِ إِزَالَةَ الْعَيْنِ وَالْأَثَرِ مِنْ غَيْرِ تَحْدِيدٍ وَلَا عَدَدٍ فَأَمَّا الْمُسْتَنْجِي بِالْأَحْجَارِ فَلَا يَلْزَمُهُ إِزَالَةُ الْأَثَرِ وَعَلَيْهِ عِبَادَتَانِ: إِحْدَاهُمَا: الْإِنْقَاءُ بِإِزَالَةِ الْعَيْنِ .
وَالثَّانِيَةُ: اسْتِيفَاءُ الْعَدَدِ بِاسْتِكْمَالِ الثَّلَاثِ كَالْمُعْتَدَّةِ يَلْزَمُهَا عِبَادَتَانِ الِاسْتِبْرَاءُ وَاسْتِيفَاءُ الْأَقْرَاءِ فَإِذَا أَنْقَى الْمُسْتَنْجِي بِدُونِ الثَّلَاثِ لَزِمَهُ اسْتِيفَاءُ الثَّلَاثِ لِاسْتِيفَاءِ الْعَدَدِ ، وَإِنِ اسْتَوْفَى ثَلَاثًا وَلَمْ يُنْقِ اسْتَعْمَلَ رَابِعًا وَخَامِسًا حَتَّى يُنَقِّيَ فَلَا يُبْقِي إِلَّا أَثَرًا لَاصِقًا لَا يُخْرِجُهُ إِلَّا الْمَاءُ فَيُعْفَى عَنْهُ فَلَوْ بَقِيَ مَا لَا يَزُولُ بِالْحَجَرِ لَكِنْ يَزُولُ بِالْخِرَقِ وَصِغَارِ الْخَزَفِ ، فَظَاهِرُ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ: عَلَيْهِ إِزَالَتُهُ وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ أَصْحَابِهِ لِإِمْكَانِ إِزَالَتِهِ بِغَيْرِ الْمَاءِ وَفِيهِ وَجْهٌ آخَرُ لِبَعْضِ الْمُتَقَدِّمِينَ مِنْهُمْ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ إِزَالَتُهُ ، لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ فَرْضُهُ يَسْقُطُ بِالْأَحْجَارِ لَزِمَهُ إِنْقَاءُ مَا يَزُولُ بِالْأَحْجَارِ .
مستوى مَسْأَلَةٌ جَوَازُ الِاسْتِنْجَاءِ بِالْجِلْدِ الْمَدْبُوغِ