فهرس الكتاب

الصفحة 2936 من 19271

فَصْلٌ: فَإِنْ كَانَ أَهْلُ الْبَادِيَةِ يَقْتَاتُونَ اللَّبَنَ هل يجزئ في زكاة الفطر ، فَإِنْ قُلْنَا: إِنَّهُمْ لَوِ اقْتَاتُوا الْأَقِطَ لَمْ يَجُزْ لَهُمْ إِخْرَاجُهُ لَمْ يَجُزْ لَهُمْ إِخْرَاجُ اللَّبَنِ أَيْضًا ، وَإِنْ قُلْنَا يَجُوزُ فَفِي جَوَازِ إِخْرَاجِ اللَّبَنِ إِذَا كَانَ قُوتًا لَهُمْ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: يَجُوزُ كَالْأَقِطِ ، وَهُوَ مَذْهَبُ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ ، وَقَدْ حَكَاهُ ابْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ الشَّافِعِيِّ فِي الْقَدِيمِ .

وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا يَجُوزُ وَهُوَ الْأَصَحُّ .

وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأَقِطِ ثُبُوتُ الْأَثَرِ فِي الْأَقِطِ وَعَدَمُهُ فِي اللَّبَنِ ، وَلِأَنَّ الْأَقِطَ فِي حَالِ ادِّخَارِهِ فَجَازَ كَالتَّمْرِ ، وَاللَّبَنُ بِخِلَافِهِ فَلَمْ يَجُزْ كَالرُّطَبِ ، فَأَمَّا الْمَصْلُ وَالْكَشْكُ فَلَا يَجُوزُ لَهُمْ إِخْرَاجُهُ: لِأَنَّهُ مِمَّا لَا يُمْكِنُ اقْتِيَاتُهُ مُفْرَدًا ، فَأَمَّا أَهْلُ جَزَائِرِ الْبَحْرِ الَّذِينَ يَقْتَاتُونَ السُّمُوكَ ، وَأَهْلُ الْفَلَوَاتِ النَّائِيَةِ الَّذِينَ يَقْتَاتُونَ الْبَيْضَ وَلُحُومَ الصَّيْدِ ، فَلَا يَجُوزُ لَهُمْ إِخْرَاجُهُ فِي زَكَاةِ فِطْرِهِمْ لَا يَخْتَلِفُ فِيهِ الْمَذْهَبُ: لِأَنَّ حَالَهُمْ نَادِرَةٌ ، وَقُوتَهُمْ غَيْرُ رَاجِعٍ إِلَى أَثَرٍ ، فَأَمَّا أَهْلُ الْحَضَرِ فَلَا يَجُوزُ لَهُمْ إِخْرَاجُ الْأَقِطِ وَإِنْ كَانَ لَهُمْ قُوتًا: لِأَنَّ ذَلِكَ نَادِرٌ فَإِنْ قِيلَ: فَقَدْ قَالَ أَبُو سَعِيدٍ كُنَّا نُخْرِجُ الْأَقِطَ وَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْحَضَرِ ، قُلْنَا: قَدْ كَانَ أَبُو سَعِيدٍ يَسْكُنُ الْبَادِيَةَ كَثِيرًا ، أَلَا تَرَى إِلَى قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} إِذَا كُنْتَ فِي بَادِيَتِكَ فَارْفَعْ صَوْتَكَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت