{صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} أَنَّهُ قَالَ لَا يَقْبَلُ اللَّهُ صَدَقَةَ امْرِئٍ ، وَذُو رَحِمٍ مُحْتَاجٌ وَفِيهِ ثَلَاثَةُ تَأْوِيلَاتٍ: أَحَدُهُمَا: لَا يَقْبَلُ اللَّهُ صَدَقَةً كَامِلَةً وَذُو رَحِمِ مُحْتَاجٌ .
وَالثَّانِي: لَا يَقْبَلُ اللَّهُ صَدَقَةَ تَطَوُّعٍ وَذُو رَحِمٍ مُحْتَاجٌ .
وَالثَّالِثُ: لَا يَقْبَلُ اللَّهُ صَدَقَةً إِمَّا فَرْضٌ ، وَإِمَّا تَطَوُّعٌ وَذُو رَحِمٍ تَجِبُ نَفَقَتُهُ مُحْتَاجٌ ، فَلَا يُنْفِقُ عَلَيْهِ .
وَيُخْتَارُ لِلزَّوْجَةِ إِذَا كَانَ زَوْجُهَا فَقِيرًا ، أَنْ تَخُصَّهُ بِصَدَقَتِهَا: لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى أَهْلِهَا وَأَقَارِبِهَا ، وَمَنَعَ أَبُو حَنِيفَةَ مِنْ ذَلِكَ وَقَالَ: إِنْ دُفِعَتْ إِلَيْهِ زَكَاتُهَا لَمْ يُجْزِهَا ، وَهَذَا غَلَطٌ: لِأَنَّ الْمُنَاسِبَ أَقْوَى سَبَبًا مِنَ الزَّوْجِ: لِأَنَّ عِصْمَةَ النَّسَبِ لَا يُمْكِنُ قَطْعُهَا ، وَعِصْمَةَ الزَّوْجِيَّةِ يُمْكِنُ قَطْعُهَا فَإِذَا جَازَ وَاسْتُحِبَّ لَهُ دَفْعُ الصَّدَقَةِ إِلَى أَهْلِهِ وَأَقَارِبِهِ إِذَا كَانَتْ نَفَقَاتُهُمْ غَيْرَ وَاجِبَةٍ ، جَازَ لِلزَّوْجَةِ ، وَاسْتُحِبَّ لَهَا دَفْعُ الصَّدَقَةِ إِلَى زَوْجِهَا: إِذْ نَفَقَتُهُ غَيْرُ وَاجِبَةٍ ، فَلَوْ عَدَلَ الْمُزَكِّي عَنْ أَقَارِبِهِ وَذَوِي رَحِمِهِ إِلَى الْأَجَانِبِ الْفُقَرَاءِ ، فَقَدْ عَدَلَ عَنِ الْأَوْلَى وَأَجْزَأَهُ .