فهرس الكتاب

الصفحة 2965 من 19271

فَإِنَّا نَقُولُ: إِنَّ ابْتِدَاءَ فَرْضِهِمْ كَانَ مِنْ حِينَ بَلَغَهُمْ ، وَأُنْفِذَ إِلَيْهِمْ وَمِنْ حِينِئِذٍ تَعَلَّقَتْ عَلَيْهِمُ الْعِبَادَةُ ، فَلَمْ يُخَاطَبُوا بِمَا تَقَدَّمَ كَأَهْلِ قُبَاءٍ لَمَّا اسْتَدَارُوا فِي رُكُوعِهِمْ إِلَى الْكَعْبَةِ مِنْ حِينِ بَلَغَهُمْ ، سَقَطَ عَنْهُمْ حُكْمُ الِاسْتِقْبَالِ بِمَا تَقَدَّمَ مِنْ صَلَاتِهِمْ قَبْلَ عِلْمِهِمْ .

وَالْجَوَابُ الثَّالِثُ: أَنَّ صَوْمَ عَاشُورَاءَ وَإِنْ كَانَ فَرْضًا فَقَدْ نُسِخَ بِاتِّفَاقِ الْعُلَمَاءِ وَإِذَا نُسِخَ الجزء الثالث < 402 > الْحُكْمُ مِنْ شَيْءٍ لَمْ يَجُزْ أَنْ يَلْحَقَ بِهِ شَيْءٌ قِيَاسًا أَوِ اسْتِدْلَالًا ، وَأَمَّا قِيَاسُهُمْ عَلَى التَّطَوُّعِ بِعِلَّةِ أَنَّهُ غَيْرُ ثَابِتٍ فِي الذِّمَّةِ فَلَا يَصِحُّ مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ صَوْمَ التَّطَوُّعِ يُجْعَلُ فِيهِ الصَّائِمُ مُتَقَرِّبًا بِبَعْضِ يَوْمٍ ، وَذَلِكَ مِنْ وَقْتِ مَا يُؤَدَّى عَلَى قَوْلِ بَعْضِ أَصْحَابِنَا ، وَلَا يَحْصُلُ لَهُ مِثْلُ ذَلِكَ فِي الْوَاجِبِ .

وَالثَّانِي: أَنَّ فِي الْوَاجِبِ يَلْزَمُهُ إِمْسَاكُ يَوْمِهِ أَجْمَعَ ، وَلَا يَلْزَمُهُ مِثْلُ ذَلِكَ فِي التَّطَوُّعِ فَلِذَلِكَ مَا افْتَرَقَا فِي مَحَلِّ النِّيَّةِ ، وَأَمَّا قَوْلُهُ إِنَّهُ لَمَّا شَقَّ عَلَى النَّاسِ إِنَاطَةُ النِّيَّةِ بِالْفِعْلِ وَرُخِّصَ لَهُمْ فِي التَّقَدُّمِ ، فَكَذَلِكَ رُخِّصَ لَهُمْ فِي التَّأَخُّرِ فَغَلَطٌ بَيِّنٌ ؛ لِأَنَّ النِّيَّةَ إِذَا جُوِّزَ تَقْدِيمُهَا عَلَى الْفِعْلِ طَرَأَ عَمَلُهَا عَلَى نِيَّةٍ سَابِقَةٍ ، وَاعْتِقَادٍ مُقَرَّرٍ ، وَإِذَا تَقَدَّمَ الْفِعْلُ عَلَى النِّيَّةِ ، وَرَدَ الْفِعْلُ عَارِيًا عَنْهَا ، فَلِذَلِكَ لَمْ يَصِحَّ تَأْخِيرُهَا ، فَأَمَّا مَالِكٌ فَاسْتَدَلَّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت