فهرس الكتاب

الصفحة 2968 من 19271

فَصْلٌ: فَأَمَّا تَعْيِينُ النِّيَّةِ فَوَاجِبٌ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ ، وَفِي كَيْفِيَّةِ تَعْيِينِهَا وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: وَهُوَ قَوْلُ أَبِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ يَنْوِي أَنْ يَصُومَ يَوْمًا مِنْ رَمَضَانَ ، وَإِنْ لَمْ يَقُلْ فَرْضًا كَمَا يَنْوِي صَلَاةَ الظُّهْرِ ؛ لِأَنَّ شَهْرَ رَمَضَانَ لَا يَكُونُ إِلَّا فَرْضًا ، كَمَا أَنَّ صَلَاةَ الظُّهْرِ لَا تَكُونُ إِلَّا فَرِيضَةً .

وَالْوَجْهُ الثَّانِي: وَهُوَ قَوْلُ أَبِي إِسْحَاقَ يَنْوِي أَنْ يَصُومَ فَرْضًا مِنْ رَمَضَانَ وَلِذَلِكَ فِي الظُّهْرِ يَنْوِي أَنْ يُصَلِّيَ فَرِيضَةَ الظُّهْرِ لَا يُجْزِئُهُ غَيْرُ هَذَا ؛ لِأَنَّ الْمُرَاهِقَ قَدْ يُصَلِّي الظُّهْرَ ، وَيَصُومُ رَمَضَانَ ، وَلَا يَكُونَا لَهُ فَرْضًا فَافْتَقَرَتْ نِيَّتُهُ إِلَى تَعْيِينِ الْفَرِيضَةِ ، فَأَمَّا إِنْ نَوَى فِي شَهْرِ رَمَضَانَ الجزء الثالث < 403 > صَوْمًا مُطْلَقًا لَمْ يُجْزِهِ ، وَكَذَلِكَ لَوْ نَوَى نَذْرًا أَوْ كَفَّارَةً أَوْ تَطَوُّعًا فتنصرف نيته لرمضان لَمْ يُجْزِهِ عَنْ رَمَضَانَ وَلَا عَمَّا نَوَاهُ ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: إِنْ كَانَ مُقِيمًا انْصَرَفَتْ نِيَّتُهُ إِلَى رَمَضَانَ ، وَإِنْ كَانَ مُسَافِرًا صَحَّ لَهُ مَا نَوَاهُ إِلَّا أَنْ يُطْلِقَ النِّيَّةَ ، أَوْ يَنْوِيَ صَوْمَ التَّطَوُّعِ فَتَنْصَرِفُ نِيَّتُهُ إِلَى صَوْمِ رَمَضَانَ ، وَسَوَّى أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ حُكْمَ السَّفَرِ وَالْحَضَرِ ، وَصَرَفَا النِّيَّةَ فِيهِمَا إِلَى صَوْمِ رَمَضَانَ ، وَاسْتَدَلَّ مَنْ نَصَرَ قَوْلَ أَبِي حَنِيفَةَ بِأَنْ قَالَ: زَمَانُ رَمَضَانَ مُسْتَحَقٌّ لِلصَّوْمِ وَالشَّيْءُ إِذَا تَعَيَّنَ زَمَانُ اسْتِحْقَاقِهِ لَمْ يَفْتَقِرْ إِلَى تَعْيِينِ النِّيَّةِ لَهُ كَزَمَانِ الْفِطْرِ ، قَالُوا: وَلِأَنَّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت