فهرس الكتاب
تَعْيِينِ النِّيَّةِ ، أَصْلُهُ الصَّلَاةُ وَعَكْسُهُ الْحَجُّ ؛ لِأَنَّ كُلَّ مَا كَانَ شَرْطًا فِي الصَّوْمِ قَضَاءٌ كَانَ شَرْطًا فِيهِ أَدَاءٌ كَأَصْلِ النِّيَّةِ ، وَلِأَنَّ الْبَدَلَ مِنْ شَأْنِهِ أَنْ يُسَاوِيَ حَكَمَ مُبْدَلِهِ ، أَوْ يَكُونَ أَخَفَّ مِنْهُ وَأَضْعَفَ ، فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ آكَدَ مِنْهُ وَأَقْوَى فَلَا ، ثُمَّ كَانَ تَعْيِينُ النِّيَّةِ فِي الْقَضَاءِ وَاجِبًا ، فَبِأَنْ يَكُونَ وَاجِبًا فِي الْأَدَاءِ أَوْلَى ، وَأَمَّا قَوْلُهُمْ: إِنَّ زَمَانَ رَمَضَانَ مُسْتَحَقُّ الصِّيَامِ ، فَلَمْ يَفْتَقِرْ إِلَى تَعْيِينِ النِّيَّةِ ، قُلْنَا فَاسِدٌ بِمَنْ بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْ وَقْتِ الصَّلَاةِ قَدْرُ مَا يَفْعَلُهَا فِيهِ فَقَدِ اسْتَحَقَّ زَمَانَ فِعْلِهَا وَوَجَبَ عَلَيْهِ تَعْيِينُ النِّيَّةِ فِيهَا ثُمَّ يَبْطُلُ بِالْمُسَافِرِ ، لِأَنَّهُمْ يَقُولُونَ لَوْ نَوَى رَمَضَانَ عَنْ نَذْرٍ أَوْ كَفَّارَةٍ أَجَزَأَ عَمَّا نَوَاهُ ثُمَّ لَا يَلْزَمُهُ تَعْيِينُ النِّيَّةِ فِيهِ ، فَعُلِمَ فَسَادُ هَذَا الْقَوْلِ ، وَأَمَّا قَوْلُهُمْ: إِنَّ التَّعْيِينَ إِنَّمَا يُرَادُ لِمَا يَتَنَوَّعُ فَرْضًا وَنَفْلًا ، فَيَفْسَدُ أَيْضًا بِمَنْ عَلَيْهِ صَلَاةٌ فَائِتَةٌ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ تَعْيِينُ النِّيَّةِ لَهَا ، وَإِنْ لَمْ تَتَنَوَّعْ تِلْكَ الصَّلَاةُ ، وَأَمَّا مَا ذَكَرُوهُ مِنَ الْحَجِّ فَغَيْرُ صَحِيحٍ ، لِأَنَّنَا مُجْمِعُونَ عَلَى الْفَرْقِ بَيْنَ الصِّيَامِ وَالْحَجِّ ؛ لِأَنَّ عِنْدَنَا أَنَّهُ إِذَا أَحْرَمَ بِحَجَّةِ التَّطَوُّعِ انْتَقَلَ إِلَى فَرْضِهِ وَأَجْزَأَهُ ، وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ: لَا يَنْتَقِلُ عَمَّا نَوَاهُ ، وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ: إِذَا نَوَى صِيَامَ التَّطَوُّعِ انْتَقَلَ إِلَى فَرْضِهِ وَأَجْزَأَهُ ، وَعِنْدَنَا أَنَّهُ