فَصْلٌ: فَأَمَّا الْأَيَّامُ الَّتِي وَرَدَتْ فِيهَا السُّنَّةُ بِصِيَامِهَا ، فَمِنْهَا يَوْمُ عَرَفَةَ وَعَاشُورَاءَ ، وَقَدْ ذَكَرْنَا فَضْلَ الصِّيَامِ فِيهَا ، وَمِنْهَا صِيَامُ الْأَيَّامِ الْبِيضِ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ قَدْ رُوِيَ أَنْ أَعْرَابِيًّا قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أَصُومُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مِنَ الشَهْرِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} :"إِنْ كُنْتَ صَائِمًا فَصُمِ الْغُرَّ".
الجزء الثالث < 475 > وَقَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: الْغُرُّ الْبَيْضُ بِطُلُوعِ الْقَمَرِ فِي جَمِيعِهَا .
رَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْعَلَاءِ عَنْ أَبِي الْأَزْهَرِ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ أَنَّ النَّبِيَّ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} قَالَ:"صُومُوا الشَّهْرَ وَسِرَّهُ"وَفِيهِ تَأْوِيلَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ عَنَى بِالشَّهْرِ رَمَضَانَ وَسِرِّهِ الْأَيَّامَ السِّتَّةَ الَّتِي تَلِيهِ مِنْ أَوَّلِ شَوَّالٍ .
وَالثَّانِي: أَنَّهُ أَرَادَ بِالشَّهْرِ مُسْتَهَلَّ الشَّهْرِ ، وَالْعَرَبُ تُسَمِّي الْهِلَالَ شَهْرًا قَالَ الشَّاعِرُ: أَخَوَانِ مِنْ نَجْدٍ عَلَانِيَةً وَالشَّهْرُ مِثْلُ قُلَامَةِ الظُّفْرِ وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} أَنَّهُ أَمَرَ بِصِيَامِ الشَهْرِ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ وَفِيهِ ثَلَاثَةُ تَأْوِيلَاتٍ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهَا الْأَيَّامُ الْبِيضُ .
وَالثَّانِي: أَنَّهَا الْأَيَّامُ الْأُوَلُ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ .
وَالثَّالِثُ: أَنَّهُ أَكْثَرُهُ وَاخْتَلَفَ النَّاسُ فِي الْأَيَّامِ الْبِيضِ ، هَلْ كَانَتْ فَرْضًا ثُمَّ نُسِخَتْ ؟ عَلَى مَذْهَبَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهَا كَانَتْ فَرْضًا ثُمَّ نُسِخَتْ بِشَهْرِ رَمَضَانَ .
وَالْمَذْهَبُ الثَّانِي: وَهُوَ أَشْبَهُ بِمَذْهَبِ