الجزء الثالث < 477 > بَابُ النَّهْيِ عَنْ صِيَامِ يَوْمَيِ الْفِطْرِ وَالْأَضْحَى وَأَيَّامِ التَّشْرِيقِ قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"وَأَنْهَى عَنْ صِيَامِ يَوْمِ الْفِطْرِ ، وَيَوْمِ الْأَضْحَى ، وَأَيَّامِ التَشْرِيقِ لِنَهْيِ النَّبِيِّ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} عَنْهَا ."
وَلَوْ صَامَهَا مُتَمَتِّعٌ لَا يَجِدُ هَدْيًا عَنْهُ عِنْدَنَا ( قَالَ الْمُزَنِيُّ ) قَدْ كَانَ قَالَ: يُجْزِيهِ ثُمَّ رَجَعَ عَنْهُ"."
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: ثَبَتَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} أَنَّهُ نَهَى عَنْ صِيَامِ سَبْعَةِ أَيَّامٍ: الْعِيدَيْنِ وَأَيَّامِ مِنًى وَيَوْمِ الشَكِّ وَيَوْمِ الْجُمُعَةِ .
فَأَمَّا الْعِيدَانِ فَنَهَى عَنْ صَوْمِهِمَا نَهْيَ تَحْرِيمٍ ، وَأَمَّا أَيَّامُ مِنًى ، فَقَدْ كَانَ الشَّافِعِيُّ يَذْهَبُ فِي الْقَدِيمِ إِلَى جَوَازِ صِيَامِهَا لِلْمُتَمَتِّعِ ، ثُمَّ رَجَعَ عَنْهُ فِي الْجَدِيدِ ، وَمَنَعَ مِنْ صِيَامِهَا لِلْمُتَمَتِّعِ وَغَيْرِهِ ، وَحَرَّمَهَا كَالْعِيدَيْنِ فَلَا يَجُوزُ صَوْمُهَا تَطَوُّعًا وَلَا نَذْرًا ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ مَعَ أَبِي حَنِيفَةَ فِي جَوَازِ صِيَامِهَا نَذْرًا ، وَأَمَّا يَوْمُ الشَّكِّ حكم صومه ، فَقَدْ ذَكَرْنَا مَعْنَى نَهْيِ الصَّوْمِ فِيهِ ، وَأَنَّهُ لِلْكَرَاهَةِ لَا لِلتَّحْرِيمِ ، فَأَمَّا يَوْمُ الْجُمُعَةِ صيامه فَقَدْ رَوَى نَهْيَ صَوْمِهِ جَابِرٌ وَأَبُو هُرَيْرَةَ ، فَأَمَّا حَدِيثُ جَابِرٍ فَرَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادِ بْنِ جَعْفَرٍ قَالَ: رَأَيْتُ جَابِرًا فِي الطَّوَافِ فَقُلْتُ لَهُ:"نَهَى رَسُولُ اللَّهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} عَنْ صَوْمِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ ؟ فَقَالَ: نَعَمْ وَرَبِّ هَذِهِ الْكَعْبَةِ وَأَمَّا أَبُو هُرَيْرَةَ"