الجزء الثالث < 481 > كِتَابُ الِاعْتِكَافِ تعريفه أَمَّا الِاعْتِكَافُ فِي اللُّغَةِ فَهُوَ الْمُقَامُ وَاللُّبْثُ عَلَى الشَّيْءِ بِرًّا كَانَ أَوْ إِثْمًا ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: فَأَتَوْا عَلَى قَوْمٍ يَعْكُفُونَ عَلَى أَصْنَامٍ لَهُمْ [ الْأَعْرَافِ: ] ، أَيْ: يُقِيمُونَ وَقَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ: تَظَلُّ الطَّيْرُ عَاكِفَةً عَلَيْهِمْ وَتَنْتَزِعُ الْحَوَاجِبَ وَالْعُيُونَا وَقَالَ أَبُو ذُؤَيْبٍ: فَهُنَّ عُكُوفٌ كَنَوْحِ الْحَمَامِ قَدْ شَفَى أَكْبَادَهُنَّ الْهَوَى ثُمَّ جَاءَ الشَّرْعُ فَقَرَّرَ الِاعْتِكَافَ لُبْثًا عَلَى صِفَةٍ فِي مَكَانٍ مَخْصُوصٍ .
وَالْأَصْلُ فِيهِ قَوْلُهُ: وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ [ الْبَقَرَةِ: ] وَقَوْلُهُ تَعَالَى: أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ [ الْبَقَرَةِ: ] ، وَفِيهِ تَأْوِيلَانِ: أَحَدُهُمَا: تَطْهِيرُهُ مِنَ الْكُفَّارِ .
وَالثَّانِي: مِنَ الْأَصْنَامِ .
وَرَوَى أَبُو صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} كَانَ يَعْتَكِفُ عَشْرًا مِنْ رَمَضَانَ ، فَلَمَّا كَانَ فِي الْعَامِ الَّذِي قُبِضَ فِيهِ اعْتَكَفَ عِشْرِينَ يَوْمًا وَرَوَى الزُّهْرِيُّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} كَانَ يَعْتَكِفُ الْعَشْرَ الْأَوَاخِرَ إِلَى أَنْ تَوَفَّاهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ .
فَإِذَا تَقَرَّرَ هَذَا ، فَالِاعْتِكَافُ سُنَّةٌ حَسَنَةٌ وَقُرْبَةٌ مَأْمُورٌ بِهَا غَيْرُ وَاجِبَةٍ وَلَازِمَةٍ يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ ، رِوَايَةُ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} قَالَ:"مَنْ أَرَادَ أَنْ يَعْتَكِفَ"