لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُقَدِّرُ فِيهَا أُمُورَ السَّنَةِ أَيْ: يَقْضِيهَا: وَالثَّانِي: لِأَنَّهَا عَظِيمَةُ الْقَدْرِ جَلِيلَةُ الْخَطَرِ ، مِنْ قَوْلِهِمْ رَجُلٌ لَهُ قَدْرٌ ، وَالْأَصْلُ فِيهَا قَوْلُهُ تَعَالَى: إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ [ الْقَدْرِ: ] ، يَعْنِي الْقُرْآنَ جُمْلَةً أُنْزِلَ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ مِنَ اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ إِلَى سَمَاءِ الدُّنْيَا ، فَكَانَ يَنْزِلُ نَجْمًا بَعْدَ نَجْمٍ ، وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ تَعَالَى: فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ [ الْوَاقِعَةِ: ] ، وَفِي قَوْلِهِ تَعَالَى: لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ [ الْقَدْرِ: ] ثَلَاثَةُ تَأْوِيلَاتٍ: أَحَدُهَا: أَنَّ لَيْلَةَ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ عُمُرِ أَلْفِ شَهْرٍ ، وَهُوَ قَوْلُ الرَّبِيعِ .
وَالثَّانِي: أَنَّ لَيْلَةَ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ لَيْسَ فِيهَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ ، وَهُوَ قَوْلُ قَتَادَةَ .
وَالثَّالِثُ: مَعْنَاهُ: أَنَّ الْعَمَلَ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنَ الْعَمَلِ فِي أَلْفِ شَهْرٍ لَيْسَ فِيهَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ .
وَهُوَ قَوْلُ مُجَاهِدٍ ، ثُمَّ قَالَ: تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا [ الْقَدْرِ: ] وَفِي الرُّوحِ تَأْوِيلَانِ: الجزء الثالث < 483 > أَحَدُهُمَا: جِبْرِيلُ ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ [ الشُّعَرَاءِ: ] .
وَالثَّانِي: الْعِلْمُ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: يُنَزِّلُ الْمَلَائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ [ النَّحْلِ: ] فَهَذِهِ السُّورَةُ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى تَدَلُّ عَلَى شَرَفِهَا ، وَفَضْلِ الْعَمَلِ فِيهَا وَمِنَ السُّنَّةِ مَا رَوَى الشَّافِعِيُّ عَنْ سُفْيَانَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ