فهرس الكتاب

الصفحة 3167 من 19271

وَإِنْ كَانَ مَحْظُورًا فَعَلَى ضَرْبَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ يُنَافِي الِاعْتِكَافَ كَالْوَطْءِ فَإِذَا خَرَجَ مِنَ اعْتِكَافِهِ وَوَطِئَ بَطَلَ اعْتِكَافُهُ ، وَلَزِمَهُ اسْتِئْنَافُهُ وَلِأَنَّ الْوَطْءَ يَمْنَعُ مِنَ الْبِنَاءِ ، وَيَنْقُضُ حُكْمَ مَا مَضَى فَصَارَ بِمَثَابَةِ الْوَطْءِ فِي صَوْمِهِ .

وَالضَّرْبُ الثَّانِي: أَنَّهُ لَا يُنَافِي الِاعْتِكَافَ وَلَكِنَّهُ يَنْقُضُهُ كَالسَّرِقَةِ وَقَتْلِ النَّفْسِ الْمُحَرَّمَةِ ، فَفِي بُطْلَانِ اعْتِكَافِهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: قَدْ بَطَلَ ؛ لِأَنَّ اشْتِرَاطَ الْمَعْصِيَةِ كَلَا اشْتِرَاطٍ فَصَارَ بِمَثَابَةِ مَنْ خَرَجَ بِغَيْرِ شَرْطٍ .

وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا يَبْطُلُ وَلَهُ الْبِنَاءُ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّ نَذْرَهُ إِنَّمَا يَنْعَقِدُ عَلَى مَا سِوَى مُدَّةِ الشَّرْطِ ، فَلَمْ يَكُنْ نَذْرُ الْمُدَّةِ مَقْصُودَةً بِالْعَمَلِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشٌافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ:"وَلَا بَأْسَ أَنْ يَعْتَكِفَ وَلَا يَنْوِيَ أَيَّامًا مَتَى شَاءَ خَرَجَ".

قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا صَحِيحٌ ، قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ الِاعْتِكَافَ غَيْرُ مُقَدَّرٍ بِزَمَانٍ بَلْ يَصِحُّ فِعْلُهُ فِي قَلِيلِ الزَّمَانِ وَكَثِيرِهِ ، فَإِذَا نَذَرَ اعْتِكَافًا وَلَمْ يَذْكُرْ قَدْرَهُ ، فَإِذَا اعْتَكَفَ وَلَوْ سَاعَةً أَجْزَأَهُ ؛ لِأَنَّ مُطْلَقَ النَّذْرِ يَقْتَضِي مَا يَقَعُ عَلَيْهِ الِاسْمُ ، كَمَا لَوْ نَذَرَ صَوْمًا أَوْ صَلَاةً أَجْزَأَهُ صَوْمُ يَوْمٍ وَصَلَاةُ الجزء الثالث < 491 > رَكْعَةٍ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ ، وَعَلَى الْقَوْلِ الثَّانِي: صَلَاةُ رَكْعَتَيْنِ اعْتِبَارًا بِمَا يَقَعُ عَلَيْهِ الِاسْمُ وَكَذَلِكَ الِاعْتِكَافُ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت