فهرس الكتاب

الصفحة 3176 من 19271

فَصْلٌ: فَأَمَّا مُجَالَسَةُ الْعُلَمَاءِ وَمُذَاكَرَتُهُمْ للمعتكف فَمُسْتَحَبَّةٌ لِلْمُعْتَكِفِ وَغَيْرِهِ ، وَحُكِيَ عَنْ مَالِكٍ كَرَاهَةُ ذَلِكَ لِلْمُعْتَكِفِ ، وَهَذَا خَطَأٌ ؛ لِأَنَّ الْمُذَاكَرَةَ بِالْعِلْمِ قُرْبَةٌ ، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ [ النُّورِ: ] وَقَالَ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} :"إِنَّمَا بُنِيَتِ الْمَسَاجِدُ لِذِكْرِ اللَّهِ وَالصَّلَاةِ"الجزء الثالث < 494 >

فَصْلٌ: فَأَمَّا مُحَادَثَةُ الْإِخْوَانِ للمعتكف فَمُبَاحَةٌ ، مَا لَمْ تَكُنْ مَأْثَمًا ، لِمَا رَوَى عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ حُيَيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: اعْتَكَفَ رَسُولُ اللَّهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} فَجِئْتُ أَزُورُهُ لَيْلًا فَقَعَدْتُ وَحَدَّثْتُهُ فَلَمَّا قُمْتُ وَانْقَلَبْتُ قَامَ لِيَقْلِبَنِي ، - يَعْنِي يَرُدَّنِي - فَلَمَّا بَلَغَ بَابَ الْمَسْجِدِ مَرَّ بِهِ رَجُلَانِ مِنَ الْأَنْصَارِ فَلَمَّا رَأَيَاهُ أَسْرَعَا فَقَالَ:"عَلَى رِسْلِكُمَا إِنَّهَا صَفِيَّةُ بِنْتُ حُيَيٍّ"فَقَالَا: سُبْحَانَ اللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ:"إِنَّ الشَّيْطَانَ يَجْرِي مِنْ أَحَدِكُمُ مَجْرَى لَحْمِهِ وَدَمِهِ فَخَشِيتُ أَنْ يَقْذِفَ فِي قُلُوبِكُمْ شَرًّا"أَوْ قَالَ شَيْئًا فَأَمَّا السَّبُّ وَالشَّتِيمَةُ وَالْقَذْفُ وَالنَّمِيمَةُ للمعتكف وغيره فَمَكْرُوهٌ ، لِكُلِّ أَحَدٍ وَالْمُعْتَكِفُ بِكَرَاهَتِهِ أَوْلَى كَالصَّائِمِ لِكَوْنِهِ فِي عِبَادَةٍ ، فَإِنْ فَعَلَ فَقَدْ أَسَاءَ وَأَثِمَ ، وَاعْتِكَافُهُ جَائِزٌ ؛ لِأَنَّ كُلَّ عِبَادَةٍ لَا تَبْطُلُ بِالْكَلَامِ الْمُبَاحِ ، لَا تَبْطُلُ بِالْكَلَامِ الْمَحْظُورِ كَالصِّيَامِ وَالْحَجِّ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت