فهرس الكتاب
مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"وَإِنْ كَانَتْ عَلَيْهِ شَهَادَةٌ فَعَلَيْهِ أَنْ يُجِيبَ ، فَإِنْ فَعَلَ خَرَجَ مِنَ اعْتِكَافِهِ".
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ وَنَظَائِرُهَا مُصَوَّرَةٌ فِي اعْتِكَافٍ وَجَبَ مُتَتَابِعًا ، فَإِذَا اعْتَكَفَ الشَّاهِدُ ، ثُمَّ دُعِيَ لِإِقَامَةِ الشَّهَادَةِ فَلَهُ حَالَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ لَا يَتَعَيَّنَ عَلَيْهِ إِقَامَتُهَا لِوُجُودِ غَيْرِهِ مِنَ الشُّهُودِ فَهَذَا مَمْنُوعٌ مِنَ الْخُرُوجِ ، فَإِنْ خَرَجَ بَطَلَ اعْتِكَافُهُ وَلَزِمَهُ اسْتِئْنَافُهُ .
وَالْحَالَةُ الثَّانِيَةُ: أَنْ يَتَعَيَّنَ عَلَيْهِ إِقَامَةُ الشَّهَادَةِ لِعَدَمِ غَيْرِهِ مِنَ الشُّهُودِ ، فَهَذَا مَأْمُورٌ بِالْخُرُوجِ ، لِإِقَامَتِهَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى: وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ [ الطَّلَاقِ: ] فَإِذَا خَرَجَ لَمْ يَخْلُ حَالُهُ مِنْ أَحَدِ أَمْرَيْنِ ، إِمَّا أَنْ يَكُونَ قَدْ تَحَمَّلَ الشَّهَادَةَ مُضْطَرًّا ، أَوْ مُخْتَارًا ، فَإِنْ تَحَمَّلَهَا مُخْتَارًا بَطَلَ اعْتِكَافُهُ بِخُرُوجِهِ ؛ لِأَنَّ فِي اخْتِيَارِهِ لِلتَّحَمُّلِ اخْتِيَارًا لِلْخُرُوجِ وَقْتَ الْأَدَاءِ وَإِنْ تَحَمَّلَهَا مُضْطَرًا لِعَدَمِ غَيْرِهِ لَمْ يَبْطُلِ اعْتِكَافُهُ بِخُرُوجِهِ فَإِذَا أَعَادَ بَنَى عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ خَرَجَ لِأَمْرٍ تَعَيَّنَ عَلَيْهِ فِي الطَّرَفَيْنِ ، بِلَا اخْتِيَارٍ مِنْهُ ، فَصَارَ كَالْخَارِجِ لِلْغَائِطِ وَالْبَوْلِ ، وَقَالَ أَصْحَابُنَا الْبَصْرِيُّونَ فِيهَا وَجْهَانِ: الجزء الثالث < 497 > أَحَدُهُمَا: اعْتِكَافُهُ جَائِزٌ لِمَا ذَكَرْنَا .
وَالثَّانِي: بَاطِلٌ ؛ لِأَنَّهُ وَإِنْ تَعَيَّنَ عَلَيْهِ الْأَدَاءُ ، فَلَيْسَ يَتَعَيَّنُ عَلَيْهِ الْخُرُوجُ ؛ لِأَنَّ الْقَاضِيَ قَدْ