فهرس الكتاب
مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"وَإِنْ هَلَكَ زَوْجُهَا خَرَجَتْ فَاعْتَدَتْ ثُمَّ بَنَتْ".
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: أَمَّا الْمَرْأَةُ فَلَيْسَ لَهَا أَنْ تَعْتَكِفَ إِلَّا بِإِذْنِ زَوْجِهَا ، لِمَا يَمْلِكُ مِنَ الِاسْتِمْتَاعِ بِهَا ، فَإِنِ اعْتَكَفَتْ بِغَيْرِ إِذْنِهِ كَانَ لَهُ مَنْعُهَا ، وَلَوْ أَذِنَ لَهَا فِي الِاعْتِكَافِ ثُمَّ أَرَادَ مَنْعَهَا قَبْلَ تَمَامِ ذَلِكَ جَازَ لَهُ ، وَإِنْ كَانَ الْأَوْلَى تَمْكِينُهَا مِنْ إِتْمَامِهِ ، وَلَمْ يَجُزْ لَهُ ذَلِكَ إِنْ كَانَ اعْتِكَافُهَا الجزء الثالث < 504 > مُتَتَابِعًا ، فَإِذَا اعْتَكَفَتِ الْمَرْأَةُ ثُمَّ وَجَبَ عَلَيْهَا الْعِدَّةُ بِطَلَاقِ زَوْجِهَا أَوْ وَفَاتِهِ ، لَزِمَهَا الْخُرُوجُ إِلَى مَنْزِلِهَا لِتَقْضِيَ فِيهِ عِدَّتَهَا ، وَقَالَ مَالِكٌ تُكْمِلُ اعْتِكَافَهَا ثُمَّ تَخْرُجُ لِقَضَاءِ عِدَّتِهَا ، وَهَذَا خَطَأٌ ؛ لِأَنَّ الْحَقَّيْنِ إِذَا وَجَبَا قُدِّمَ أَقْوَاهُمَا وَالْعِدَّةُ أَقْوَى مِنَ الِاعْتِكَافِ مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ الْعِدَّةَ وَجَبَتِ ابْتِدَاءً مِنْ قِبَلِ اللَّهِ تَعَالَى وَالِاعْتِكَافُ وَجَبَ عَلَيْهَا بِإِيجَابِهَا .
وَالثَّانِي: أَنَّ الْعِدَّةَ لَا يَجُوزُ تَبْعِيضُهَا وَالْخُرُوجُ مِنْهَا قَبْلَ إِتْمَامِهَا وَالِاعْتِكَافُ يَجُوزُ تَبْعِيضُهُ وَالْخُرُوجُ مِنْهُ قَبْلَ إِتْمَامِهِ لِعَارِضٍ أَوْ حَاجَةٍ ، فَلِهَذَيْنِ مَا وَجَبَ تَقْدِيمُ الْعِدَّةِ عَلَى الِاعْتِكَافِ ، فَإِذَا قَضَتْ عِدَّتَهَا عَادَتْ إِلَى اعْتِكَافِهَا فَبَنَتْ عَلَيْهِ ، لِأَنَّهَا خَرَجَتِ اضْطِرَارًا لَا اخْتِيَارًا ، فَإِنْ قِيلَ: فَهَلَّا اسْتَوَى حُكْمُ الْخُرُوجِ لِلْعِدَّةِ وَالْخُرُوجِ لِلشَّهَادَةِ فِي بُطْلَانِ الِاعْتِكَافِ فِي