فَصْلٌ: وَإِذَا حَاضَتِ الْمَرْأَةُ فِي اعْتِكَافِهَا ، خَرَجَتْ مِنَ الْمَسْجِدِ ، فَإِذَا طَهُرَتْ عَادَتْ إِلَى اعْتِكَافِهَا وَبَنَتْ لِأَنَّهَا مُضْطَرَّةٌ إِلَى الْخُرُوجِ مَمْنُوعَةٌ مِنَ الْمَقَامِ ، فَأَمَّا الْمُسْتَحَاضَةُ فَلَيْسَ لَهَا الْخُرُوجُ مِنَ اعْتِكَافِهَا ؛ لِأَنَّ الِاسْتِحَاضَةَ لَا تَمْنَعُ مِنَ الْمَقَامِ فِي الْمَسْجِدِ ، وَإِنْ خَرَجَتْ بَطَلَ اعْتِكَافُهَا .
مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"وَلَا بَأْسَ أَنْ تُوضَعَ الْمَائِدَةُ فِي الْمَسْجِدِ وَغَسْلُ الْيَدَيْنِ فِي الطِّشْتِ".
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا صَحِيحٌ ؛ لِأَنَّ الِاعْتِكَافَ ، لَا يَمْنَعُ مِنْ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ ، وَلِأَنَّ أَكْلَهُ عَلَى الْمَائِدَةِ ، وَغَسْلَ يَدَيْهِ فِي الطِّشْتِ ، أَصْوَنُ لِلْمَسْجِدِ ، وَأَحْرَى أَنْ لَا يَنَالَهُ مَا يَتَأَذَّى بِهِ الجزء الثالث < 505 > الْمُصَلِّي وَالْأَوْلَى أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ حَيْثُ يَبْعُدُ عَنْ مَنْظَرِ النَّاسِ ، وَعَنْ مَجَالِسِ الْعُلَمَاءِ ؛ لِأَنَّهُ أَصْوَنُ وَكَيْفَ مَا فَعَلَ جَازَ .
مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"وَلَا بَأْسَ أَنْ يُنْكِحَ نَفْسَهُ وَيُنْكِحَ غَيْرَهُ المعتكف".
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى ، إِنَّمَا مَنَعَهُ مِنَ الْمُبَاشَرَةِ ، وَلَيْسَ كُلُّ مَمْنُوعٍ مِنَ الْمُبَاشَرَةِ مَمْنُوعًا مِنْ عَقْدِ النِّكَاحِ كَالصَّائِمِ .