الجزء الرابع < 5 > فَصْلٌ: فَإِذَا ثَبَتَ وُجُوبُ الْحَجِّ فَوُجُوبُهُ مُعْتَبَرٌ بِخَمْسَةِ شُرُوطٍ: أَحَدُهَا: الْبُلُوغُ ؛ لِأَنَّ غَيْرَ الْبَالِغِ لَا حَجَّ عَلَيْهِ ، لِقَوْلِهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} : رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلَاثٍ ؛ .
وَعَنِ الصَّبِيِّ حَتَّى يَحْتَلِمَ .
وَلِرِوَايَةِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} قَالَ: أَيُّمَا صَبِيٍّ حَجَّ بِهِ أَهْلُهُ قَبْلَ أَنْ يَبْلُغَ فَعَلَيْهِ الْحَجُّ إِذَا بَلَغَ .
فَلَوْ كَانَ الصَّبِيُّ مِنْ أَهْلِ الْحَجِّ لَسَقَطَتِ الْإِعَادَةُ عَنْهُ بَعْدَ بُلُوغِهِ .
وَالشَّرْطُ الثَّانِي: الْعَقْلُ ؛ لِأَنَّ الْمَجْنُونَ لَا حَجَّ عَلَيْهِ لِعَدَمِ تَكْلِيفِهِ ، وَقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلَاثٍ وَذَكَرَ فِيهَا الْمَجْنُونَ حَتَّى يُفِيقَ ، قَالَ الشَّافِعِيُّ: فَإِنْ كَانَ يُجَنُّ وَيُفِيقُ فَعَلَيْهِ الْحَجُّ ، فَإِذَا حَجَّ مُفِيقًا أَجْزَأَ عَنْهُ .
وَالشَّرْطُ الثَّالِثُ: الْحُرِّيَّةُ ؛ لِأَنَّ الْعَبْدَ لَا حَجَّ عَلَيْهِ لِرِوَايَةِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} قَالَ: أَيُّمَا عَبْدٍ حَجَّ قَبْلَ أَنْ يُعْتَقَ فَعَلَيْهِ الْحَجُّ إِذَا عُتِقَ .
وَالشَّرْطُ الرَّابِعُ: الْإِسْلَامُ ؛ لِأَنَّ الْكَافِرَ لَا حَجَّ عَلَيْهِ ، لِقَوْلِهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} : أَيُّمَا أَعْرَابِيٍّ حَجَّ قَبْلَ أَنْ يُهَاجِرَ فَعَلَيْهِ الْحَجُّ إِذَا هَاجَرَ ، يَعْنِي بِالْهِجْرَةِ الْإِسْلَامَ .
وَالشَّرْطُ الْخَامِسُ: الِاسْتِطَاعَةُ من شر وط الحج ؛ وَهِيَ ضَرْبَانِ: اسْتِطَاعَةُ مَكَانٍ .
وَاسْتِطَاعَةُ زَمَانٍ ، وَسَنُبَيِّنُهَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى: مَنِ اسْتَطَاعَ