فهرس الكتاب
مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"وَرُوِيَ عَنْ عَطَاءٍ وَطَاوُسٍ أَنَّهُمَا قَالَا الْحَجَّةُ الْوَاجِبَةُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ ، وَهُوَ الْقِيَاسُ".
الجزء الرابع < 19 > قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا كَمَا قَالَ: إِذَا مَاتَ ، وَعَلَيْهِ حَجَّةُ الْإِسْلَامِ لَمْ تَسْقُطْ عَنْهُ بِمَوْتِهِ لِمَا دَلَّلَنَا عَلَيْهِ ، وَوَجَبَ قَضَاؤُهَا عَنْهُ ، وَلَهُ حَالَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يُوصِيَ بِإِخْرَاجِهَا .
وَالثَّانِي: أَنْ لَا يُوصِيَ فَإِنْ لَمْ يُوصِ بِإِخْرَاجِهَا وَجَبَ أَنْ يُخْرَجَ مِنْ رَأْسِ مَالِهِ ، لَا يَخْتَلِفُ فِيهِ الْمَذْهَبُ ، وَكَذَلِكَ الزَّكَاةُ قِيَاسًا عَلَى الدُّيُونِ لِلْآدَمِيِّينَ وَلِقَوْلِهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} فَدَيْنُ اللَّهِ أَحَقُّ أَنْ يُقْضَى فَأَمَّا النُّذُورُ وَالْكَفَّارَاتُ وَمَا وَجَبَ عَلَيْهِ بِاخْتِيَارِهِ ، فَفِيهِ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: يُخْرَجُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ ، وَهُوَ الصَّحِيحُ قِيَاسًا عَلَى الْحَجِّ وَالزَّكَاةِ ، وَدُيُونِ الْآدَمِيِّينَ .
وَالْقَوْلُ الثَّانِي: يُخْرَجُ مِنَ الثُّلُثِ لِأَنَّ ذَلِكَ لَزِمَهُ بِاخْتِيَارِهِ ، فَكَانَ أَضْعَفَ حَالًا مِمَّنْ وَجَبَ عَلَيْهِ ابْتِدَاءً بِالشَّرْعِ ، وَالْقَوْلُ الْأَوَّلُ أَصَحُّ ، لِأَنَّ هَذَا مُنْكَسِرٌ بِالدَّيْنِ ، فَإِذَا تَقَرَّرَ مَا ذَكَرْنَاهُ ، وَمَاتَ وَعَلَيْهِ دُيُونُ الْآدَمِيِّينَ ، وَحَجَّةُ الْإِسْلَامِ فَإِنِ اتَّسَعَ مَالُهُ لِقَضَاءِ الْجَمِيعِ فَذَاكَ ، فَإِنْ ضَاقَ عَنْهَا فَفِيهِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ: أَحَدُهَا: تُقَدَّمُ حَجَّةُ الْإِسْلَامِ عَلَى دُيُونِ الْآدَمِيِّينَ ، لِقَوْلِهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} فَدَيْنُ اللَّهِ أَحَقُّ أَنْ يُقْضَى .
وَالثَّانِي: تُقَدَّمُ دُيُونُ