الْحِجَّةِ ، فَجَعَلَهَا ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ كُمَّلًا ، وَبِهِ قَالَ مِنَ الصَّحَابَةِ عُمَرُ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ ، وَمِنَ التَّابِعِينَ طَاوُسٌ ، فَأَمَّا أَبُو حَنِيفَةَ فَاسْتَدَلَّ عَلَى أَنَّ يَوْمَ النَّحْرِ مِنْ أَشْهُرِ الْحَجِّ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ [ الْبَقَرَةِ: ] ، فَأَخْبَرَ أَنَّ مَنْ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ حَرُمَ عَلَيْهِ الْوَطْءُ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ ، وَوَطْءُ الْحَاجِّ فِي يَوْمِ النَّحْرِ حَرَامٌ ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ مِنْ أَشْهُرِ الْحَجِّ ، وَلِأَنَّ كُلَّ لَيْلَةٍ كَانَتْ مِنْ شُهُورِ الْحَجِّ ، كَانَ يَوْمُهَا مِنْ شُهُورِ الْحَجِّ كَاللَّيْلَةِ الْأُولَى ، وَأَمَّا مَالِكٌ فَإِنَّهُ اسْتَدَلَّ الجزء الرابع < 28 > عَلَى أَنَّ شُهُورَ الْحَجِّ ثَلَاثَةٌ كَامِلَةٌ ، بِقَوْلِهِ تَعَالَى: الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ [ الْبَقَرَةِ: ] ، وَالْأَشْهَرُ عِبَارَةٌ عَنِ الْجَمْعِ ، وَأَقَلُّ مَا يَتَنَاوَلُهُ الْجَمْعُ الْمُطْلَقُ ثَلَاثَةٌ ، وَلِأَنَّ كُلَّ شَهْرٍ كَانَ أَوَّلُهُ مِنْ شُهُورِ الْحَجِّ كَانَ آخِرُهُ مِنْ شُهُورِ الْحَجِّ كَالْأَوَّلِ وَالثَّانِي وَدَلِيلُنَا قَوْلُهُ تَعَالَى: الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ [ الْبَقَرَةِ: ] ، الْآيَةُ وَفِيهَا دَلِيلَانِ .
أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ خَصَّ أَشْهُرَ الْحَجِّ بِالذِّكْرِ لِاخْتِصَاصِهِمَا بِمَعْنًى ، وَهُوَ عِنْدُنَا جَوَازُ الْإِحْرَامِ فِيهَا بِالْحَجِّ وَعِنْدَهُمُ اسْتِحْبَابُ الْإِحْرَامِ فِيهَا بِالْحَجِّ ، وَأَجْمَعْنَا عَلَى أَنَّ يَوْمَ النَّحْرِ مُخَالِفٌ لِمَا قَبْلَهُ ، لِأَنَّ عِنْدَنَا أَنَّ الْإِحْرَامَ فِيهِ بِالْحَجِّ لَا يَجُوزُ ، وَعِنْدَهُمْ لَا