فهرس الكتاب

الصفحة 3268 من 19271

وَدَلِيلُنَا قَوْلُهُ تَعَالَى: الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ [ الْبَقَرَةِ: ] ، وَفِي ذَلِكَ دَلِيلَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ قَوْلَهُ الْحَجُّ أَشْهُرٌ [ الْبَقَرَةِ: ] يُرِيدُ وَقْتَ الْحَجِّ فَجَعَلَ وَقْتَ الْحَجِّ أَشْهُرًا فَلَوِ انْعَقَدَ الْإِحْرَامُ فِي غَيْرِهَا ، لَمْ تَكُنِ الْأَشْهُرُ وَقْتًا لَهُ ، وَإِنَّمَا تَكُونُ فِي بَعْضِ وَقْتِهِ .

وَالدَّلَالَةُ الثَّانِيَةُ: أَنَّهُ لَمَّا جَعَلَ وَقْتَ الْحَجِّ أَشْهُرًا مَعْلُومَاتٍ وَإِنْ كَانَ الْحَجُّ الْإِحْرَامُ ، وَالْوُقُوفُ ، وَالطَّوَافُ وَالسَّعْيُ وَكَانَ الطَّوَافُ وَالسَّعْيُ لَا يَخْتَصُّ بِهَا ، بَلْ يَصِحُّ فِيهَا وَفِي غَيْرِهَا وَلَمْ يَكُنِ الْوُقُوفُ فِي جَمِيعِهَا حَصَلَ الِاخْتِصَاصُ لَهَا بِالْإِحْرَامِ فَكَأَنَّهُ قَالَ: الْإِحْرَامُ بِالْحَجِّ فِي أَشْهَرٍ مَعْلُومَاتٍ ، فَإِنْ قَالُوا: لَيْسَ الْإِحْرَامُ عِنْدَنَا مِنَ الْحَجِّ قُلْنَا هُوَ عِنْدَنَا مِنَ الْحَجِّ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَكُمْ مِنَ الْحَجِّ ، فَإِنَّهُ يَدْخُلُ بِهِ فِي الْحَجِّ فَيَصِيرُ دَاخِلًا فِي الْحَجِّ قَبْلَ أَشْهُرِهِ ، فَإِنْ قَالُوا: إِنَّمَا جُعِلَ وَقْتُ اسْتِحْبَابِ الْإِحْرَامِ أَشْهُرًا إِلَّا وَقْتَ انْعِقَادِهِ وَجَوَازِهِ ، قِيلَ: يَفْسُدُ عَلَيْكُمْ بِيَوْمِ النَّحْرِ لِأَنَّهُ عِنْدَكُمْ مِنْ أَشْهُرِ الْحَجِّ ، وَلَا يُسْتَحَبُّ الْإِحْرَامُ فِيهِ ، وَمِنَ الدَّلَالَةِ عَلَى مَا ذَكَرْنَا أَنَّ الْإِحْرَامَ رُكْنٌ مِنْ أَرْكَانِ الْحَجِّ فَوَجَبَ أَنْ يَخْتَصَّ بِوَقْتٍ ، وَلَا يَجُوزُ تَقْدِيمُهُ عَلَيْهِ .

أَصْلُهُ: الْوُقُوفُ بِعَرَفَةَ وَلِأَنَّ كُلَّ وَقْتٍ لَا يَصِحُّ اسْتِدَامَةُ الْعِبَادَةِ فِيهِ لَا يَصِحُّ ابْتِدَاءُ تِلْكَ الْعِبَادَةِ فِيهِ .

أَصْلُهُ: الْجُمُعَةُ إِذَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت