الجزء الرابع < 33 > بَابُ بَيَانِ أَنَّ الْعُمْرَةَ وَاجِبَةٌ كَالْحَجِّ قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"قَالَ اللَّهُ جَلَّ ذِكْرُهُ وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ [ الْبَقَرَةِ: ] ، فَقَرَنَ الْعُمْرَةَ بِهِ وَأَشْبَهُ بِظَاهِرِ الْقُرْآنِ أَنْ تَكُونَ الْعُمْرَةُ وَاجِبَةً وَاعْتَمَرَ النَّبِيُّ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} قَبْلَ الْحَجِّ وَمَعَ ذَلِكَ قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ: وَالَذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَهَا لِقَرِينَتُهَا فِي كِتَابِ اللَّهِ وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ ، وَعَنْ عَطَاءٍ قَالَ لَيْسَ أَحَدٌ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ إِلَّا وَعَلَيْهِ حَجَّةٌ وَعُمْرَةٌ وَاجِبَتَانِ ( قَالَ ) وَقَالَ غَيْرُهُ مِنْ مَكِّيِّينَا: وَسَنَّ رَسُولُ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} فِي قِرَانِ الْعُمْرَةِ مَعَ الْحجَ هَدْيًا وَلَوْ كَانَتْ نَافِلَةً أَشْبَهَ أَنْ لَا تُقْرَنَ مَعَ الْحَجَّ وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} دَخَلَتِ الْعُمْرَةُ فِي الْحَجِّ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَرُوِيَ أَنَّ فِي الْكِتَابِ الَّذِي كَتَبَهُ رَسُولُ اللَّهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} لِعَمْرِو بْنِ حَزْمٍ أَنَّ الْعُمْرَةَ هِيَ الْحَجُّ الْأَصْغَرُ".
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: أَمَّا الْعُمْرَةُ فِي كَلَامِهِمْ فَفِيهَا قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهَا الْقَصْدُ ، وَكُلُّ قَاصِدٍ لِشَيْءٍ فَهُوَ مُعْتَمِرٌ قَالَ الْعَجَّاجُ: لَقَدْ سَمَا ابْنُ مَعْمَرٍ حِينَ اعْتَمَرْ مَغْزًا بَعِيدًا مِنْ بَعِيدٍ وَصَبَرْ وَالْقَوْلُ الثَّانِي: هِيَ الزِّيَارَةُ وَقَالَ أَعْشَى بِاهِلَةَ: وَجَاشَتِ النَّفْسُ لَمَّا جَاءَ فَلُّهُمُ وَرَاكِبٌ جَاءَ مِنْ تَثْلِيثِ مُعْتَمِرًا يَعْنِي: زَائِرًا هَكَذَا قَالَ الْأَصْمَعِيُّ ،