فَصْلٌ: وَالضَّرْبُ الثَّانِي: أَنْ يَبْتَدِئَ الْإِحْرَامَ بِالْحَجِّ ثُمَّ يُدْخِلُ عَلَى حَجِّهِ عُمْرَةً قَالَ فَإِنْ كَانَ بَعْدَ وُقُوفِهِ بِعَرَفَةَ لَمْ يَجُزْ لِأَنَّهُ قَدْ أَتَى بِمُعْظَمِ أَفْعَالِ الْحَجِّ ، وَإِنْ كَانَ قَبْلَ وُقُوفِهِ بِعَرَفَةَ فَفِيهِ قَوْلَانِ ، قَالَ فِي الْقَدِيمِ: يَجُوزُ لِأَنَّهُمَا عِبَادَتَانِ يَجُوزُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا ، فَجَازَ إِدْخَالُ إِحْدَيْهِمَا عَلَى الْأُخْرَى ، أَصْلُهُ إِدْخَالُ الْحَجِّ عَلَى الْعُمْرَةِ ، وَقَالَ فِي الْجَدِيدِ: لَا يَجُوزُ لِأَنَّ الْعُمْرَةَ أَضْعَفُ مِنَ الْحَجِّ ، فَلَمْ يَجُزْ أَنْ تُزَاحِمَ مَا هُوَ أَقْوَى مِنْهَا بِالدُّخُولِ عَلَيْهَا ، وَجَازَ لِلْحَجِّ مُزَاحَمَتُهَا لِأَنَّهُ أَقْوَى مِنْهَا أَلَا تَرَى أَنَّ الْفِرَاشَ بِالنِّكَاحِ أَقْوَى مِنَ الْفِرَاشِ بِمِلْكِ الْيَمِينِ ، فَلَوْ وَطِئَ أَمَةً بِمِلْكِ الْيَمِينِ ، ثُمَّ تَزَوَّجَ عَلَيْهَا أُخْتَهَا ثَبَتَ نِكَاحُهَا ، وَحَرُمَ عَلَيْهِ وَطْءُ الْأَمَةِ ، لِأَنَّ أَقْوَى الْفِرَاشَيْنِ زَاحَمَ أَضْعَفَهُمَا ، وَإِنْ تَقَدَّمَ النِّكَاحُ يَحْرُمُ عَلَيْهِ الْوَطْءُ بِالْمِلْكِ ، لِأَنَّهُ أَضْعَفُ الْفِرَاشَيْنِ زَاحَمَ أَقْوَاهُمَا ، فَلَوْ أَدْخَلَ الْعُمْرَةَ عَلَى حَجِّهِ ، وَهُوَ وَاقِفٌ بِعَرَفَةَ لَمْ يَجُزْ قَوْلًا وَاحِدًا ، وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ بَعْدَ أَنْ مَرَّ الجزء الرابع < 39 > بِعَرَفَةَ وَهُوَ لَا يَعْرِفُهَا لَمْ يَجُزْ ، وَلَكِنْ لَوْ أَدْخَلَ الْعُمْرَةَ عَلَى حَجِّهِ فِي زَمَانِ عَرَفَةَ قَبْلَ أَنْ يَقِفَ بِهَا كَانَ عَلَى الْقَوْلَيْنِ .