فهرس الكتاب
وَسَلَّمَ .
فَإِنْ زَادَ عَلَيْهَا ، زَادَ مَا رُوِيَ عَنِ الصَّحَابَةِ ، لَا يُجَاوِزُهُ ، وَقَدْ حُكِيَ عَنْ بَعْضِ صُلَحَاءِ السَّلَفِ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ فِي التَّلْبِيَةِ: لَبَّيْكَ أَنْتَ مَلِيكُ مَنْ مَلَكَ مَا خَافَ عَبْدٌ أَمَّلَكَ .
فَهَذَا وَإِنْ كَانَ حَسَنًا ، فَلَيْسَ بِمَسْنُونٍ عَنِ الرَّسُولِ ، وَلَا مَأْثُورٍ عَنِ الصَّحَابَةِ ، فَإِنْ رَأَى شَيْئًا يُعْجِبُهُ مِنْ أُمُورِ الدُّنْيَا ، قَالَ فِي تَلْبِيَتِهِ: لَبَّيْكَ إِنَّ الْعَيْشَ عَيْشُ الْآخِرَةِ .
فَقَدْ رَوَاهُ ابْنُ عَبَّاسٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} وَاخْتَلَفَ أَهْلُ اللُّغَةِ فِي مَعْنَى قَوْلِهِمْ: سَعْدَيْكَ ، عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: مَعْنَاهُ: أَيْ مَعَكَ أَسْعَدُ بِكَ .
وَالثَّانِي: أَنَّهُ مَأْخُوذٌ مِنَ الْمُسَاعَدَةِ ، وَاخْتُلِفَ أَيْضًا فِي لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ ، هَلْ هُوَ عَلَى مَعْنَى التَّلْبِيَةِ ، أَوِ الْإِفْرَادِ ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهَا مُوَحَّدَةٌ عَلَى هَذَا اللَّفْظِ ، وَهُوَ قَوْلُ الْخَلِيلِ .
وَالثَّانِي: أَنَّهَا عَلَى التَّثْنِيَةِ ، وَلَيْسَ لَهَا وَاحِدٌ ، وَهَذَا قَوْلُ خَلْفٍ الْأَحْمَرِ .
فَصْلٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ: إِذَا لَبَّى ، فَاسْتَحَبَّ أَنْ يُلَبِّيَ ثَلَاثًا المحرم فَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي تَأْوِيلِهِ عَلَى ثَلَاثَةِ مَذَاهِبَ: الجزء الرابع < 92 > أَحَدُهَا: أَنْ يُكَرِّرَ قَوْلَ: لَبَّيْكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ .
وَالثَّانِي: أَنْ يُكَرِّرَ قَوْلَهُ: لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ .
وَالثَّالِثُ: يُكَرِّرُ جَمِيعَ التَّلْبِيَةِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ .