فهرس الكتاب
وَكَذَا لَوْ كَانَ ذَاكِرًا لِلْإِحْرَامِ ، جَاهِلًا بِالتَّحْرِيمِ ، فَلَا فِدْيَةَ عَلَيْهِ .
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَمَالِكٌ ، وَالْمُزَنِيُّ: النَّاسِي كَالْعَامِدِ ، وَالْجَاهِلُ بِالتَّحْرِيمِ كَالْعَالِمِ ، فِي وُجُوبِ الْفِدْيَةِ عَلَيْهِ ، اسْتِدْلَالًا بِأَنَّهُ اسْتِمْتَاعٌ تَجِبُ الْفِدْيَةُ بِعَمْدِهِ فَوَجَبَ أَنْ تَجِبَ بِسَهْوِهِ كَالْوَطْءِ وَلِأَنَّهُ مَعْنًى يَمْنَعُ مِنَ الْإِحْرَامِ: فَوَجَبَ أَنْ يَسْتَوِيَ حُكْمُ عَمْدِهِ وَسَهْوِهِ ، كَالْحَلْقِ ، الجزء الرابع < 106 > وَالتَّقْلِيمِ: وَلِأَنَّ النِّسْيَانَ عُذْرٌ ، وَالْعُذْرُ إِنَّمَا يُبِيحُ الْفِعْلَ وَلَا يُسْقِطُ الْفِدْيَةَ ، كَالْمَعْذُورِ فِي الطِّيبِ ، وَاللِّبَاسِ ، إِذَا اضْطُرَّ إِلَيْهِ .
وَالدَّلَالَةُ عَلَى صِحَّةِ مَا ذَهَبْنَا إِلَيْهِ قَوْلُهُ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} :"عُفِيَ عَنْ أُمَّتِيَ الْخَطَأُ وَالنِّسْيَانُ وَمَا اسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ".
وَرَوَى عَطَاءُ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ:"رَأَى رَسُولُ اللَّهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} رَجُلًا بِالْجِعْرَانَةِ ، وَعَلَيْهِ جُبَّةٌ مُتَضَمِّخًا بِالْخَلُوقِ ، وَهُوَ تَصْفَرُّ لِحْيَتِهِ وَرَأْسُهُ ، فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ: إِنِّي أَحْرَمْتُ بِعُمْرَةٍ ، وَأَنَا كَمَا تَرَى فَقَالَ: اغْسِلِ الصُّفْرَةَ ، وَانْزَعْ عَنْكَ الْجُبَّةَ ، وَمَا كُنْتَ صَانِعًا فِي حَجِّكَ ، فَاصْنَعْ فِي عُمْرَتِكَ ."
فَلَمَّا أَمَرَهُ بِنَزْعِ الْجُبَّةِ ، وَغَسْلِ الصُّفْرَةِ ، وَسَكَتَ عَنِ الْفِدْيَةِ ، دَلَّ عَلَى أَنَّ سُكُوتَهُ عَنْهَا ، سُكُوتُ إِسْقَاطٍ لَا سُكُوتَ اكْتِفَاءٍ: لِأَنَّهُ بَيَّنَ لَهُ حُكْمَ فِعْلٍ هُوَ بِهِ جَاهِلٌ .
فَإِنْ قِيلَ: إِنَّمَا كَانَ هَذَا