فهرس الكتاب
زَالَتْ مِنَ الثَّوْبِ ، وَبَقِيَ لَوْنُهُ لَمْ تَجِبْ فِيهِ الْفِدْيَةُ ، فَكَذَلِكَ الطَّعَامُ ، الْمَأْكُولُ ، إِذَا بَقِيَ فِيهِ لَوْنُ الطِّيبِ لَمْ تَجِبِ الْفِدْيَةُ ، وَكَانَ أَبُو إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيُّ يَمْنَعُ مِنْ تَخْرِيجِهَا عَلَى قَوْلَيْنِ ، وَيَحْمِلُ اخْتِلَافَ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ عَلَى اخْتِلَافِ حَالَيْنِ ، فَالْمَوْضِعُ الَّذِي أَوْجَبَ الْفِدْيَةَ ، إِذَا بَقِيَ مَعَ لَوْنِ الطِّيبِ ، إِمَّا رِيحُهُ ، أَوْ طَعْمُهُ ، وَالْمَوْضِعُ الَّذِي أَسْقَطَ الْفِدْيَةَ إِذَا لَمْ يَبْقَ غَيْرُ لَوْنِهِ ، وَسَوَاءٌ مَا مَسَّهُ النَّارُ أَوْ غَيْرُهُ .
مستوى فَصْلٌ إِذَا أَكَلَ الْمُحْرِمُ طِيبًا افْتَدَى إِلَّا أَنْ يَكُونَ عُودًا فَلَا يَفْتَدِي بِأَكْلِهِ
فَصْلٌ: إِذَا أَكَلَ الْمُحْرِمُ طِيبًا فهل على المحرم من فدية ، افْتَدَى ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ عُودًا فَلَا يَفْتَدِي بِأَكْلِهِ: لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ مُتَطَيِّبًا بِهِ ، إِلَّا أَنْ يَتَخَيَّرَ بِهِ وَمَا سِوَاهُ مِنَ الطِّيبِ يَكُونُ مُتَطَيِّبًا بِهِ بِمُلَاقَاةِ بَشَرِهِ وَكَذَلِكَ لَوِ اسْتِعَاطَ الطِّيبَ ، أَوِ احْتَقَنَ بِهِ ، أَوِ اقْتَصَرَ عَلَى شَمِّهِ ، افْتَدَى .
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَا يَفْتَدِي بِشَمِّ الطِّيبِ ، حَتَّى يَسْتَعْمِلَ فِي جَسَدِهِ ، اسْتِدْلَالًا بِأَنَّ الِاقْتِصَارَ عَلَى شَمِّ الرَّائِحَةِ لَا يُوجِبُ الْفِدْيَةَ ، كَمَا لَوْ شَمَّهَا مِنَ الْعَطَّارِينَ .
وَدَلِيلُنَا: هُوَ أَنَّ الِاسْتِمْتَاعَ بِالطِّيبِ ، يَكُونُ تَارَةً بِالشَّمِّ ، وَتَارَةً بِالِاسْتِعْمَالِ فِي الْبَشَرَةِ ثُمَّ شَمَّهُ فَكَانَ بِالْفِدْيَةِ أَوْلَى ، وَلَيْسَ شَمُّهَا مِنْ غَيْرِهِ اسْتِمْتَاعًا كَامِلًا ، وَلَا يُسَمَّى بِهِ مُتَطَيِّبًا فَافْتَرَقَا .