فهرس الكتاب
مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"وَإِنْ حَلَقَ شَعْرَةً فَعَلَيْهِ مُدٌّ وَإِنْ حَلَقَ شَعْرَتَيْنِ فَمُدَّانِ وَإِنْ حَلَقَ ثَلَاثَ شَعَرَاتٍ فَدَمٌ وَإِنْ كَانَتْ مُتَفَرِّقَةً فَفِي كُلِّ شَعْرَةٍ مُدٌّ".
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: قَدْ مَضَى الْكَلَامُ فِي أَنَّ الْمُحْرِمَ مَمْنُوعٌ مِنْ حَلْقِ رَأْسِهِ إِجْمَاعًا .
فَإِنْ حَلَقَ جَمِيعَ رَأْسِهِ ، فَعَلَيْهِ الْفِدْيَةُ بِنَصِّ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ ، وَإِنْ حَلَقَ بَعْضَ رَأْسِهِ ، فَعَلَيْهِ الْفِدْيَةُ ، فَقَدِ اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي قَدْرِ مَا يُوجِبُ الْفِدْيَةَ ، وَيَقَعُ بِهِ التَّحَلُّلُ وَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ أَنَّ الدَّمَ يَجِبُ فِي حَلْقِ ثَلَاثِ شَعَرَاتٍ فَصَاعِدًا فما الذي يجب على المحرم ، وَبِهِ يَقَعُ التَّحَلُّلُ .
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: يَجِبُ الدَّمُ فِي حَلْقِ رُبْعِ الرَّأْسِ ، وَلَا يَجِبُ فِيمَا دُونَهُ ، وَبِهِ يَقَعُ التَّحَلُّلُ ، وَلَا يَقَعُ فِيمَا دُونَهُ .
وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: يَجِبُ الدَّمُ فِي حَلْقِ نِصْفِ الرَّأْسِ ، وَلَا يَجِبُ فِيمَا دُونَهُ ، وَبِهِ يَقَعُ التَّحَلُّلُ ، وَلَا يَقَعُ فِيمَا دُونَهُ .
وَالدَّلَالَةُ عَلَى وُجُوبِ الدَّمِ بِحَلْقِ ثَلَاثَةِ شَعَرَاتٍ .
قَوْلُهُ تَعَالَى: فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ [ الْبَقَرَةِ: ] ، تَقْدِيرُهُ فَحَلَقَ شَعْرَ رَأْسِهِ ، فَفِدْيَةٌ: لِأَنَّ الرَّأْسَ لَا يُحْلَقُ ، وَإِنَّمَا يُحْلَقُ الشَّعْرُ فَإِذَا حَلَقَ مِنْ رَأْسِهِ مَا يَنْطَلِقُ عَلَيْهِ اسْمُ جَمْعٍ مُطْلَقٍ ، كَانَ حَالِقًا لِرَأْسِهِ وَثَلَاثُ شَعَرَاتٍ يَنْطَلِقُ عَلَيْهَا اسْمُ الْجَمْعِ: فَوَجَبَ أَنْ يَتَعَلَّقَ بِهِ وُجُوبُ الدَّمِ ، وَالدَّلَالَةُ عَلَى أَنَّ