مَوْضِعٍ يَقْرُبُ مِنْ مَكَّةَ كَالتَّنْعِيمِ أَوْ أَدْنَى الْحِلِّ ، لَمْ يَغْتَسِلْ ثَانِيَةً: لِأَنَّ الْغُسْلَ إِنَّمَا يُرَادُ لِلتَّنْظِيفِ وَإِزَالَةِ الْوَسَخِ عِنْدَ دُخُولِهِ ، وَهُوَ بَاقٍ فِي النَّظَافَةِ بِغُسْلِهِ الْمُتَقَدِّمِ ، مَعَ قُرْبِ الزَّمَانَيْنِ وَدُنُوِّ الْمَسَافَةِ .
فَصْلٌ: فَأَمَّا الْحَائِضُ هل عليها أن تغتسل لدخول مكة ، فَهِيَ كَالطَّاهِرِ ، مَأْمُورَةٌ بِالْغُسْلِ لِدُخُولِ مَكَّةَ: لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} أَمَرَ أَسْمَاءَ بِالْغُسْلِ وَكَانَتْ نُفَسَاءَ ، وَقَالَ: الْحَائِضُ تَفْعَلُ مَا يَفْعَلُ الْحَاجُّ غَيْرَ أَنَّهَا لَا تَطُوفُ بِالْبَيْتِ .
فَإِنْ قِيلَ: فَأَسْمَاءُ إِنَّمَا أَمَرَهَا بِالْغُسْلِ لِلْإِحْرَامِ .
قِيلَ: مَنْ أُمِرَ بِالْغُسْلِ لِلْإِحْرَامِ ، أُمِرَ بِالْغُسْلِ لِدُخُولِ مَكَّةَ كَالطَّاهِرِ ، وَلِأَنَّهُ غُسْلٌ قُصِدَ بِهِ تَنْظِيفُ الْجَسَدِ ، لَا رَفْعُ الْحَدَثِ ، فَاسْتَوَى فِيهِ الْحَائِضُ وَالطَّاهِرُ ، فَإِذَا ثَبَتَ أَنَّ الْغُسْلَ لِدُخُولِ الجزء الرابع < 131 > مَكَّةَ مَسْنُونٌ ، فَإِنْ تَعَذَّرَ الْغُسْلُ ، فَالْوُضُوءُ ، وَإِنْ تَعَذَّرَ الْوُضُوءُ ، فَالتَّيَمُّمُ ، وَإِنْ تُرِكَ ذَلِكَ كُلُّهُ مَعَ إِعْوَازِهِ أَوْ وُجُودِهِ ، أَجْزَأَهُ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ: لِأَنَّهُ لَيْسَ بِوَاجِبٍ .
مستوى مَسْأَلَةٌ يَدْخُلُ مِنْ ثَنِيَّةِ كَدَاءٍ وَتَغْتَسِلُ الْمَرْأَةُ الْحَائِضُ