فهرس الكتاب

الصفحة 3516 من 19271

فَصْلٌ: فَأَمَّا مَكَّةُ ، فَقَدْ ذَكَرَهَا اللَّهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ بِاسْمَيْنِ: مَكَّةُ وَبَكَّةُ فَقَالَ فِي سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ: إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا [ آلِ عِمْرَانَ: ] ، وَقَالَ تَعَالَى فِي سُورَةِ الْفَتْحِ: وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ [ الْفَتْحِ: ] ، فَاخْتَلَفَ النَّاسُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ قَوْمٌ: هُمَا لُغَتَانِ ، وَالْمُسَمَّى وَاحِدٌ: لِأَنَّ الْعَرَبَ تُبْدِلُ الْمِيمَ بِالْبَاءِ ، فَيَقُولُونَ: ضَرْبٌ لَازِبٌ وَلَازِمٌ ، لِقُرْبِ الْمَخْرَجَيْنِ .

وَقَالَ آخَرُونَ بَلْ هُمَا اسْمَانِ ، وَالْمُسَمَّى بِهِمَا شَيْئَانِ ، وَمَنْ قَالَ بِهَذَا اخْتَلَفُوا ، فِي الْمُسَمَّى بِهِمَا عَلَى قَوْلَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ مَكَّةَ اسْمُ الْبَلَدِ ، وَبَكَّةَ اسْمُ الْبَيْتِ وَهَذَا قَوْلُ إِبْرَاهِيمَ وَيَحْيَى .

وَالثَّانِي: أَنَّ مَكَّةَ الْحَرَمُ كُلُّهُ ، وَبَكَّةَ الْمَسْجِدُ كُلُّهُ وَهَذَا قَوْلُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، فَأَمَّا مَكَّةُ مَأْخُوذَةٌ مِنْ قَوْلِهِمْ تَمَكَّكْتُ الْمُخَّ تَمَكُّكًا إِذَا اسْتَخْرَجْتُهُ ، وَأَنْشَدَ بَعْضُ الرُّجَّازِ فِي تَلْبِيَتِهِ: يَا مَكَّةَ الْفَاجِرِ مُكِّي مَكَّا وَلَا تَمُكِّي مَذْحِجًا وَعَكَّا مَكَّةُ الْفَاجِرِ يَعْنِي بِمَكَّةَ الْعَاجِزَ عَنْهَا ، وَيُخْرِجُهُ مِنْهَا ، وَأَمَّا بَكَّةُ فَقَدْ قَالَ الْأَصْمَعِيُّ: سُمِّيَتْ بِذَلِكَ: لِأَنَّ النَّاسَ يَبُكُّ بَعْضُهُمْ بَعْضًا ، أَيْ يَدْفَعُ ، وَأَنْشَدَ: إِذَا الشَّرِيبُ أَخَذَتْهُ أَكَّهْ فَحَلَّهُ حَتَّى يَبُكَّ بَكَّهْ

مستوى مَسْأَلَةٌ ما يقول إذا رأى البيت

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت