فهرس الكتاب

الصفحة 3528 من 19271

فَصْلٌ: فَأَمَّا الرُّكْنَانِ الْآخَرَانِ اللَّذَانِ بَيْنَ الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ ، وَهُمَا الْعِرَاقِيُّ وَالشَّامِيُّ هل على المحرم تقبيل هذين الركنين فَلَيْسَ مِنَ السُّنَّةِ أَنْ يَسْتَلِمَهَا بَلْ يَمُرُّ بِهِمَا .

وَحُكِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ: أَنَّهُ كَانَ يَسْتَلِمُ الْأَرْكَانَ كُلَّهَا ، وَقَالَ لَا يَنْبَغِي لِبَيْتِ اللَّهِ أَنْ يَكُونَ شَيْءٌ مِنْهُ مَهْجُورًا ؟ وَالدَّلَالَةُ عَلَى أَنْ لَيْسَ ذَلِكَ مِنْهُ ، مَا رَوَاهُ نَافِعٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} يَسْتَلِمُ إِلَّا هَذَيْنِ الرُّكْنَيْنِ ، يَعْنِي الْيَمَانِيَّ وَالْحَجَرَ ، فَمَا تَرَكْتُهُمَا مُنْذُ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} فِي شِدَّةٍ وَلَا رَخَاءٍ وَلِأَنَّ الرُّكْنَ الْأَسْوَدَ وَالْيَمَانِيَّ بُنِيَا عَلَى قَوَاعِدِ إِبْرَاهِيمَ ، فَاخْتُصَّا بِالِاسْتِلَامِ ، وَلَيْسَ ذَلِكَ كَذَلِكَ الْعِرَاقِيِّ وَالشَّامِيِّ .

وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: وَلَيْسَ تَرْكُ اسْتِلَامِهَا دَلِيلًا عَلَى أَنَّ مِنْهُمَا مَهْجُورًا ، وَكَيْفَ يُهْجَرُ مَا يُطَافُ بِهِ لَوْ كَانَ تَرْكُ اسْتِلَامِهَا مَهْجُورًا هِجْرَانًا لَهُمَا ، كَانَ تَرْكُ اسْتِلَامِ مَا بَيْنَ الْأَرْكَانِ هِجْرَانًا لَهَا ، فَأَمَّا تَقْبِيلُ الْيَمَانِيِّ ، فَلَمْ تَرِدْ بِهِ السُّنَّةُ ، فَإِنْ قِيلَ: لَمَّا اسْتَوَيَا فِي الِاسْتِلَامِ ، فَهَلَّا اسْتَوَيَا فِي التَّقْبِيلِ .

قِيلَ: السُّنَّةُ فَرَّقَتْ بَيْنَهُمَا بِتَقْبِيلِ النَّبِيِّ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} لِأَحَدِهِمَا عَلَى أَنَّ الرُّكْنَ الْأَسْوَدَ أَشْرَفُ ، لِأَنَّ ابْتِدَاءَ الطَّوَافِ مِنْهُ ، وَلِأَنَّ الْحَجَرَ الْأَسْوَدَ فِيهِ ، وَقَدْ رَوَى عَبْدُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت