فهرس الكتاب

الصفحة 3548 من 19271

عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} لَمَّا أَرَادَ أَنْ يَطُوفَ تَوَضَّأَ ثُمَّ طَافَ .

وَفِعْلُهُ فِي الْحَجِّ بَيَانٌ تُؤْخَذُ مِنْهُ الْمَنَاسِكُ وَالْأَرْكَانُ ، لِقَوْلِهِ - {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} خُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ وَرَوَى طَاوُسٌ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} قَالَ: الطَّوَافُ بِالْبَيْتِ صَلَاةٌ إِلَّا أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ أَحَلَّ فِيهِ النُّطْقَ فَمَنْ نَطَقَ فَلَا يَنْطِقُ إِلَّا بِالْخَيْرِ"."

وَالدَّلَالَةُ فِيهِ مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ سَمَّى الطَّوَافَ صَلَاةً ، وَهُوَ لَا يَضَعُ الْأَسْمَاءَ اللُّغَوِيَّةَ ، وَإِنَّمَا يُكْسِبُهَا أَحْكَامًا شَرْعِيَّةً ، وَإِذَا ثَبَتَ أَنَّهَا فِي الشَّرْعِ صَلَاةٌ ، لَمْ تَجُزْ إِلَّا بِطِهَارَةٍ ، لِقَوْلِهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} :"لَا صَلَاةَ إِلَّا بِطَهُورٍ".

وَالثَّانِي: أَنَّهُ جَعَلَ الطَّوَافَ صَلَاةً ، وَاسْتَثْنَى مِنْ أَحْكَامِهَا الْكَلَامَ ، فَلَوْ كَانَ الطَّوَافُ صَلَاةً فِي مَعْنًى دُونَ مَعْنًى لَمْ يَكُنْ لِلِاسْتِثْنَاءِ حُكْمٌ وَاحِدٌ مِنْ جُمْلَةِ أَحْكَامِهَا مَعْنًى ، وَلِأَنَّهَا عِبَادَةٌ تَجِبُ فِيهَا الطَّهَارَةُ ، فَوَجَبَ أَنْ لَا يَسْقُطَ فَرْضُهَا بِغَيْرِ طَهَارَةٍ ، كَالصَّلَاةِ ، وَلِأَنَّ كُلَّ مَنْ لَا يَصِحُّ مِنْهُ فِعْلُ الصَّلَاةِ ، لَا يَصِحُّ مِنْهُ فِعْلُ الطَّوَافِ ، كَالْمُحْدِثِ إِذَا كَانَ مُقِيمًا بِمَكَّةَ ، وَلِأَنَّهُ طَهَارَةٌ وَاجِبَةٌ ، فَوَجَبَ أَنْ لَا تُجْبَرَ بِدَمٍ ، كَالطَّهَارَةِ لِلصَّلَاةِ ، فَأَمَّا الْآيَةُ فَلَا يَصِحُّ الِاسْتِدْلَالُ بِهَا: لِأَنَّ الطَّوَافَ بِغَيْرِ طَهَارَةٍ مَكْرُوهٌ ، وَالْأَمْرُ لَا يَجُوزُ أَنْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت