فهرس الكتاب
فَصْلٌ: فَأَمَّا أَعْدَادُ الطَّوَافِ فَسَبْعٌ لَا يَجُوزُ الِاقْتِصَارُ عَلَى أَقَلَّ من سبعى في الطواف مِنْهَا ، وَقَدْ رَوَى مَعْقِلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ عَنِ النَّبِيِّ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} أَنَّهُ قَالَ: السَّعْيُ وَالطَّوَافُ تَوٌّ وَفِي تَأْوِيلِهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ السَّعْيَ وَالطَّوَافَ سَبْعَةُ أَشْوَاطٍ وِتْرٍ غَيْرِ شَفَعٍ وَالتَّوُّ الْوِتْرُ .
وَالثَّانِي: مَعْنَاهُ أَنَّ الطَّوَافَ وَالسَّعْيَ وَالرَّمْيَ فِي الْحَجِّ وَاحِدٌ لَا يُثَنَّى فِي الْقِرَانِ وَهُوَ فِيهِ كَالْإِفْرَادِ ، وَإِنْ رَجَعَ إِلَى أَهْلِهِ قَبْلَ إِتْمَامِ طَوَافِهِ كَانَ عَلَى إِحْرَامِهِ وَلَزِمَهُ الْعَوْدُ لِإِتْمَامِ طَوَافِهِ ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: إِنْ طَافَ أَقَلَّ مِنْ أَرْبَعَةِ أَطْوَافٍ لَمْ يُجْزِهِ ، وَإِنْ طَافَ أَرْبَعَةَ أَطْوَافٍ ، فَإِنْ كَانَ مُقِيمًا بِمَكَّةَ لَمْ يَجُزْ ، وَإِنْ رَجَعَ إِلَى أَهْلِهِ أَجْزَأَهُ وَعَلَيْهِ دَمٌ: تَعَلُّقًا بِظَاهِرِ قَوْلِهِ تَعَالَى: وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ ، [ الْحَجِّ: ] ، وَبِأَنَّ مُعْظَمَ الشَّيْءِ يَقُومُ مَقَامَ جَمِيعِ الشَّيْءِ ، كَمَا لَوْ أَدْرَكَ الْإِمَامَ رَاكِعًا كَانَ كَمَا لَوْ أَدْرَكَهُ قَائِمًا .
وَدَلِيلُنَا رِوَايَةُ جَابِرٍ وَابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} رَمَلَ ثَلَاثًا وَمَشَى أَرْبَعًا وَهَذَا الْفِعْلُ مِنْهُ إِمَّا أَنْ يَكُونَ بَيَانًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى: وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ ، وَاسْتِئْنَافُ نُسُكٍ يُؤْخَذُ مِنْ فِعْلِهِ ، وَأَيُّهُمَا كَانَ فَهُوَ وَاجِبٌ ، وَلِأَنَّهُ طَوَافٌ لَمْ يَكْمُلْ عَدَدُهُ فَوَجَبَ أَنْ لَا يَقَعَ بِهِ التَّحَلُّلُ ، كَالْمُقِيمِ