فهرس الكتاب

الصفحة 3578 من 19271

قَالَ تَعَالَى: فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ [ النِّسَاءِ: ] ، فَكَانَ الْقَصْرُ مُبَاحًا ، وَلَمْ يَكُنْ وَاجِبًا ، وَلِأَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ ، وَأُبَيًّا ، وَابْنَ عَبَّاسٍ يَقْرَءُونَ"فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ لَا يَطَّوَّفَ بِهِمَا"وَهَذِهِ قِرَاءَةُ ثَلَاثَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ ، فَوَجَبَ رَفْعُ الْجَنَاحِ الجزء الرابع < 156 > عَنْ تَارِكِ السَّعْيِ وَذَلِكَ أَوْكَدُ مِنْ خَبَرِ الْوَاحِدِ ، فَكَانَ الْعَمَلُ بِهَا وَاجِبًا قَالُوا: وَلِأَنَّ السَّعْيَ تَبَعٌ لِلطَّوَافِ ، لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ إِلَّا بَعْدَهُ ، وَمَا كَانَ تَبَعًا لِرُكْنٍ مِنْ أَرْكَانِ الْحَجِّ لَمْ يَكُنْ رُكْنًا فِي الْحَجِّ ، كَالْمَبِيتِ بِمُزْدَلِفَةَ لَمَّا كَانَ تَبَعًا لِلْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ لَمْ يَكُنْ رُكْنًا فِي الْحَجِّ وَكَالْمَبِيتِ بِعَرَفَةَ .

قَالُوا: وَلِأَنَّهُ رُكْنٌ يَتَكَرَّرُ لَيْسَ مِنْ شَرْطِهِ الْمَسْجِدُ ، فَوَجَبَ أَنْ لَا يَكُونَ رُكْنًا كَرَمْيِ الْجِمَارِ .

وَالدَّلَالَةُ عَلَى صِحَّةِ مَا ذَهَبْنَا إِلَيْهِ رِوَايَةُ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ عَنْ جَدَّتِهَا حَبِيبَةَ قَالَتْ: دَخَلْتُ مَعَ نِسْوَةٍ مِنْ قُرَيْشٍ دَارَ آلِ أَبِي حُسَيْنٍ نَنْظُرُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} وَهُوَ يَسْعَى بَيْنَ الصَفَا وَالْمَرْوَةِ وَرَأَيْتُهُ يَسْعَى وَإِنَّ مِئْزَرَهُ لَتَدُورُ مِنْ شِدَّةِ السَّعْيِ حَتَى إِنِّي لَأَرَى رُكْبَتَيْهِ ، وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: اسْعَوْا فَإِنَّ اللَّهَ كَتَبَ عَلَيْكُمُ السَّعْيَ .

فَدَلَّ هَذَا الْحَدِيثُ عَلَى وُجُوبِ السَّعْيِ ، وَرَوَى هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ لِعُمَرَ"وَاللَّهِ مَا أَتَمَّ اللَّهُ حَجَّ"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت