فهرس الكتاب

الصفحة 3580 من 19271

يَطُوفُونَ حَوْلَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ تَقَرُّبًا إِلَى الصَّنَمَيْنِ ، فَكَرِهَ الْمُسْلِمُونَ الطَّوَافَ بِهِمَا ، فَأَبَاحَ اللَّهُ تَعَالَى ذَلِكَ ، لِزَوَالِ سَبَبِهِ ، وَإِنَّهُ وَإِنْ شَابَهَ أَفْعَالَ الْجَاهِلِيَّةِ ، فَإِنَّهُ مُخَالِفٌ لَهَا ؛ لِأَنَّ هَذَا لِلَّهِ وَذَلِكَ لِغَيْرِ اللَّهِ .

وَالْجَوَابُ الثَّالِثُ: وَهُوَ جَوَابُ الزُّبَيْرِيِّ هُوَ أَنَّ قَوْلَهُ تَعَالَى: إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا [ الْبَقَرَةِ: ] ، وَهَذَا الجزء الرابع < 157 > كَلَامٌ تَامٌّ ، أَيْ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ فِي تَقْدِيمِ الْحَجِّ عَلَى الْعُمْرَةِ ، أَوِ الْعُمْرَةِ عَلَى الْحَجِّ: لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْرَهُونَ الْعُمْرَةَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ ، ثُمَّ قَالَ: عَلَيْهِ أَنْ يَطُوفَ بِهِمَا ، وَهَذَا كَلَامٌ مُسْتَأْنَفٌ ، أَيْ مَنْ حَجَّ أَوِ اعْتَمَرَ فَعَلَيْهِ أَنْ يَطُوفَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ، وَأَمَّا قِرَاءَةُ الثَّلَاثَةِ"فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ لَا يَطَّوَّفَ بِهِمَا"فَالْجَوَابُ عَنْهُ: أَنْ لَا صِلَةَ فِي الْكَلَامِ إِذَا تَقَدَّمَهَا حُجَّةٌ كَمَا قَالَ تَعَالَى: مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ [ الْأَعْرَافِ: ] ، مَعْنَاهُ مَا يَمْنَعُكَ أَنْ تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ ، وَكَمَا قَالَ الشَّاعِرُ: مَا كَانَ يَرْضَى رَسُولُ اللَّهِ فِعْلَهُمْ وَالطَّيِّبَانِ أَبُو بَكْرٍ وَلَا عُمَرُ وَأَمَّا قَوْلُهُمْ: إِنَّهُ لَمَّا لَمْ يَجُزْ إِلَّا بَعْدَ الطَّوَافِ ، كَانَ تَبَعًا لِلطَّوَافِ فَلَمْ يَجُزْ أَنْ يَكُونَ رُكْنًا كَالطَّوَافِ .

قُلْنَا: هَذِهِ عِبْرَةٌ فَاسِدَةٌ وَحُجَّةٌ بَاطِلَةٌ: لِأَنَّ الطَّوَافَ لَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت