فهرس الكتاب

الصفحة 3594 من 19271

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"وَإِنْ كَانَ مُعْتَمِرًا ، وَكَانَ مَعَهُ هَدْيٌ ، نَحَرَ وَحَلَقَ أَوْ قَصَّرَ ، وَالْحَلْقُ أَفْضَلُ ، وَقَدْ فَرَغَ مِنَ الْعُمْرَةِ".

قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: أَمَّا الْعُمْرَةُ فَهِيَ الْإِحْرَامُ وَالطَّوَافُ وَالسَّعْيُ وَالْحِلَاقُ رُكْنٌ وَالطَّوَافُ رُكْنٌ وَالسَّعْيُ رُكْنٌ ، وَفِي الْحِلَاقِ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: نُسُكٌ يُتَحَلَّلُ بِهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ [ الْفَتْحِ: ] ، فَوَصَفَ نُسَكَهُمْ بِالْحِلَاقِ أَوِ التَّقْصِيرِ فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ نُسُكٌ ، وَرَوَى أَبُو بَكْرِ بْنُ حَزْمٍ عَنْ عُمَرَ عَنْ عَائِشَةَ عَنِ النَّبِيِّ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} قَالَ:"إِذَا رَمَيْتُمْ وَحَلَقْتُمْ فَقَدْ حَلَّ لَكُمُ الطِّيبُ ، وَاللِّبَاسُ وَكُلُّ شَيْءٍ إِلَّا النَسَاءَ"وَلِأَنَّهُ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} دَعَا لِلْمُحَلِّقِينَ ثَلَاثًا وَلِلْمُقَصِّرِينَ مَرَّةً ، فَلَمَّا مَيَّزَهُ عَنِ الطِّيبِ وَاللِّبَاسِ فِي الدُّعَاءِ لِفَاعِلِهِ ، وَالتَّنْبِيهِ عَلَى فَضِيلَتِهِ ، وَجَعَلَ ثَوَابَ الْحَالِقِ أَكْثَرَ مِنْ ثَوَابِ الْمُقَصِّرِ عَلَى أَنَّهُ مُخَالِفٌ لِسَائِرِ الْمُبَاحَاتِ بَعْدَ الْحَظْرِ ، فَثَبَتَ أَنَّهُ نُسُكٌ ، وَهَذَا أَشْبَهُ بِالظَّاهِرِ .

وَالْقَوْلُ الثَّانِي: أَنَّهُ إِبَاحَةٌ بَعْدَ حَظْرٍ وَهُوَ أَقْيَسُ ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ [ الْبَقَرَةِ: ] ، فَحَظَرَ الْحَلْقَ ، وَجَعَلَ لِحَظْرِهِ غَايَةً وَهُوَ التَّحَلُّلُ ، فَلَمْ يَجُزْ أَنْ يَكُونَ نُسُكًا يَقَعُ بِهِ التَّحَلُّلُ ؛

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت