فهرس الكتاب

الصفحة 3598 من 19271

فَصْلٌ: فَإِذَا أَرَادَ حَلْقَ رَأْسِهِ بَدَأَ بِشِقِّهِ الْأَيْمَنِ ، وَإِنْ كَانَ عَلَى يَسَارِ الْحَالِقِ ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: يَبْدَأُ بِشِقِّهِ الْأَيْسَرِ ؛ لِأَنَّهُ عَلَى يَمِينِ الْحَالِقِ ، فَاعْتَبَرَ الْبِدَايَةَ بِيَمِينِ الْحَالِقِ دُونَ الْمَحْلُوقِ ، وَاعْتَبَرَ الشَّافِعِيُّ الْبِدَايَةَ بِيَمِينِ الْمَحْلُوقِ دُونَ الْحَالِقِ وَهَذَا أَوْلَى: لِرِوَايَةِ ابْنِ سِيرِينَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: لَمَّا رَمَى رَسُولُ اللَّهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} الْجَمْرَةَ ، وَفَرَغَ مِنْ نُسُكِهِ ، نَاوَلَ الْحَالِقَ شِقَّهُ الْأَيْمَنَ فَحَلَقَهُ فَأَعْطَاهُ أَبَا طَلْحَةَ ، ثُمَّ أَعْطَاهُ الشِّقَّ الْأَيْسَرَ فَحَلَقَهُ ، ثُمَّ قَالَ: اقْسِمْهُ بَيْنَ النَّاسِ ، وَرُوِيَ أَنَّ الَذِي حَلَقَ شَعْرَ رَسُولِ اللَّهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} مَعْمَرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نَضْلَةَ ، وَلِأَنَّ اعْتِبَارَ يَمِينِ صَاحِبِ النُّسُكِ أَوْلَى مِنِ اعْتِبَارِ الْحَالِقِ: لِأَنَّ النُّسُكَ فِي رَأْسِهِ دُونَ رَأْسِ الْحَالِقِ ، فَإِذَا ثَبَتَ هَذَا فَفِي الْحَلْقِ أَرْبَعُ سُنَنٍ: أَحَدُهَا: أَنْ يَسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةَ .

وَالثَّانِيَةُ: أَنْ يَبْتَدِئَ بِشِقِّهِ الْأَيْمَنِ .

وَالثَّالِثَةُ: أَنْ يُكَبِّرَ عِنْدَ فَرَاغِهِ .

وَالرَّابِعَةُ: أَنْ يَدْفِنَ شَعْرَهُ .

قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَيَبْلُغُ الْحَلْقُ إِلَى الْعَظْمَيْنِ ؛ لِأَنَّهُمَا مُنْتَهَى نَبَاتِ الشَّعْرِ ؛ لِيَكُونَ مُسْتَوْعِبًا لِجَمِيعِ رَأْسِهِ ، فَلَوْ طَلَى رَأْسَهُ بِالنَّوْرَةِ حَتَّى ذَهَبَ شَعْرُهُ أَوْ نَتَفَهُ أَجْزَأَهُ ، نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ: لِأَنَّ الْمَقْصُودَ إِزَالَةُ الشَّعْرِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت