الجزء الأول < 34 > الجزء الأول < 35 > [ كِتَابُ الطَّهَارَةِ ] بَابُ الطَّهَارَةِ قَالَ الْمُزَنِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ:"قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا [ الْفَرْقَانِ: ] ."
وَرُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} ، أَنَّهُ قَالَ فِي الْبَحْرِ: هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ الْحِلُّ مَيْتَتُهُ .
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: اعْتَرَضَ مَنْ ذَكَرْنَا إِعْنَاتَهُ لِلْمُزَنِيِّ عَلَى هَذَا الْفَصْلِ مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: قَالُوا: أَسْنَدَ الْمُزَنِيُّ الْقُرْآنَ عَنِ الشَّافِعِيِّ ، وَالْقُرْآنُ مَقْطُوعٌ بِهِ ، لَا يَقْتَصِرُ إِلَى الْإِسْنَادِ لِاسْتِوَاءِ الْكُلِّ فِيهِ .
وَالْجَوَابُ عَنْهُ بَعْدَ الِاسْتِيعَاذِ مِنْ خِدَعِ الْهَوَى: أَنَّ الْمُزَنِيَّ رَحِمَهُ اللَّهُ لَمْ يَقْصِدْ بِهِ إِسْنَادَ الْقُرْآنِ ، وَإِنَّمَا أَرَادَ إِضَافَةَ الِاسْتِدْلَالِ بِهِ إِلَى الشَّافِعِيِّ لِيَعْلَمَ النَّاظِرُ فِيهِ أَنَّ الْمُسْتَدِلَّ بِالْآيَةِ هُوَ الشَّافِعِيُّ دُونَ الْمُزَنِيِّ .
وَالِاعْتِرَاضُ الثَّانِي إِنْ قَالُوا: قَدَّمَ الدَّلِيلَ عَلَى الْمَدْلُولِ وَهَذَا خَطَأٌ فِي الْمَوْضُوعِ .
وَالْجَوَابُ عَنْهُ مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: لَمَّا ابْتَدَأَ بِالنَّهْيِ عَنِ التَّقْلِيدِ حَسُنَ أَنْ يَبْدَأَ بِتَقْدِيمِ الدَّلِيلِ عَلَى الْمَدْلُولِ .
وَالثَّانِي: أَنَّهُ فَعَلَ ذَلِكَ لِيَكُونَ مُبْتَدِئًا بِكِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى تَبَرُّكًا عَلَى أَنَّ الدَّلَائِلَ ضَرْبَانِ: ضَرْبٌ يَكُونُ دَلِيلًا عَلَى مَسْأَلَةٍ ، فَالْأَوْلَى تَأْخِيرُهُ عَنِ الْمَسْأَلَةِ .
وَضَرْبٌ يَكُونُ دَلَالَةً عَلَى أَصْلِ الْبَابِ ، فَالْأَوْلَى تَقْدِيمُهُ عَلَى الْبَابِ .