فَصْلٌ: فَأَمَّا الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: فِي أَكْلِ مَا مَسَّتِ النَّارُ هل ينْقُضُ الْوُضُوءَ ؟ فَلَا يَنْقُضُ الْوُضُوءَ بِحَالٍ ، وَبِهِ قَالَ فِي الصَّحَابَةِ الْخُلَفَاءُ الْأَرْبَعَةُ ، وَابْنُ مَسْعُودٍ وَكَافَّةُ التَّابِعِينَ ، وَجُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ ، وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ بِوُجُوبِ الْوُضُوءِ بِهِ مِنْ أَكْلِ لَحْمِ الْجَزُورِ حكم الوضوء منه دُونَ غَيْرِهِ وَقَالَ إِسْحَاقُ ابْنُ رَاهْوَيْهِ بِوُجُوبِ الْوُضُوءِ مِنْ أَكْلِ كُلِّ مَا مَسَّتْهُ النَّارُ ، وَبِهِ قَالَ الْجَمَاعَةُ مِنَ الصَّحَابَةِ مِنْهُمْ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ، وَأَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ ، وَأَنَسٌ ، وَأَبُو طَلْحَةَ ، وَعَائِشَةُ اسْتِدْلَالًا بِمَا"رَوَاهُ أَبُو سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} قَالَ:"تَوَضَّئُوا مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ وَلَوْ عَلَى ثَوْرٍ مِنْ أَقِطٍ"وَالثَّوْرُ هُوَ الْقِطْعَةُ مِنَ الْأَقِطِ هَكَذَا قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ ،"وَدَلِيلُنَا"مَا رَوَاهُ عَطَاءُ بْنُ يَسَارٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} أَكَلَ كَتِفَ شَاةٍ ثُمَّ صَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ ، وَرَوَى عُبَيْدُ بْنُ ثُمَامَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَرْثِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: لَقَدْ رَأَيْتُنِي سَابِعَ سَبْعَةٍ أَوْ سَادِسَ سِتَّةٍ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} الجزء الأول < 206 > فِي دَارِ رَجُلٍ فَنَادَاهُ بِالصَّلَاةِ ، فَخَرَجْنَا فَمَرَرْنَا بِرَجُلٍ وَبُرْمَتُهُ عَلَى النَّارِ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} :"أَطَابَتْ بُرْمَتُكَ فَقَالَ: نَعَمْ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي