فهرس الكتاب
بِهِ فِي عَامِهِ ، فَهَذَا إِذَا أَرَادَ تَأْخِيرَ الْحَجِّ ، وَإِنْ أَرَادَ فِعْلَ الْحَجِّ فِي عَامِهِ فَعَلَيْهِ أَنْ يَسْتَأْنِفَ إِحْرَامًا بِالْحَجِّ جَدِيدًا: لِأَنَّ إِحْرَامَهُ الْأَوَّلَ غَيْرُ مُنْعَقِدٍ ، فَإِذَا اسْتَأْنَفَ الْإِحْرَامَ نَظَرَ فَإِنْ عَادَ إِلَى مِيقَاتِهِ قَبْلَ عَرَفَةَ فَلَا دَمَ عَلَيْهِ ، وَإِنْ لَمْ يَعُدْ إِلَى مِيقَاتِهِ قَبْلَ عَرَفَةَ أَجْزَأَهُ حَجُّهُ وَعَلَيْهِ دَمٌ لِمُجَاوَزَةِ مِيقَاتِهِ قَوْلًا وَاحِدًا: لِأَنَّهُ قَدْ مَرَّ بِمِيقَاتِ بَلَدِهِ مُرِيدًا لِلْحَجِّ فِي عَامِهِ ، فَلَمْ يُحْرِمْ مِنْهُ إِحْرَامًا صَحِيحًا ، وَهَذَا بِخِلَافِ الصَّبِيِّ وَالْعَبْدِ فِي أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ ؛ لِأَنَّ إِحْرَامَهُمَا صَحِيحٌ .
وَقَالَ الْمُزَنِيُّ: لَا دَمَ عَلَيْهِ ، وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ اسْتِدْلَالًا بِشَيْئَيْنِ: أَحَدُهُمَا: قَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} : الْإِسْلَامُ يَجُبُّ مَا كَانَ قَبْلَهُ وَالْجَوَابُ عَنْهُ أَنَّ الدَّمَ وَجَبَ عَلَيْهِ بَعْدَ الْإِسْلَامِ لَا قَبْلَهُ .
وَالثَّانِي: أَنَهٍ قَالَ: إِذَا كَانَ الْإِحْرَامُ مِنَ الْمِيقَاتِ لَا يَصِحُّ مِنْهُ فَهُوَ كَمَنْ مَرَّ بِهِ غَيْرَ مُرِيدٍ لِلْحَجِّ ، فَلَا يَلْزَمُهُ دَمٌ قَبْلَ هَذَا مُرِيدٌ لِلْحَجِّ ، فَلَمْ يَجُزْ أَنْ يُقَالَ إِنَّهُ غَيْرُ مُرِيدٍ وَفِعْلُ الْإِحْرَامِ يَصِحُّ مِنْهُ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ تَقَدَّمَ عَلَى الْإِسْلَامِ فَلَمْ يَصِحَّ أَنْ يُقَالَ: الْإِحْرَامُ لَا يَصِحُّ مِنْهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ .