فهرس الكتاب
مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"وَإِذَا أَحْرَمَ الْعَبْدُ بِغَيْرِ إِذْنِ سَيِّدِهِ أَحْبَبْتُ أَنْ يَدَعَهُ ، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ فَلَهُ حَبْسُهُ ، وَفِيهِ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا تُقَوُّمُ الشَّاةُ دَرَاهِمَ ، وَالدَرَاهِمُ طَعَامًا ، ثُمَّ يَصُومُ عَنْ كُلٍ مُدٍّ يَوْمًا ثُمَّ يَحِلُّ ، وَالْآخَرُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ حَتَى يُعْتَقَ فَيَكُونُ عَلَيْهِ شَاةٌ ( قَالَ الْمُزَنِيُّ ) أَوْلَى بِقَوْلِهِ وَأَشْبَهُ عِنْدِي بِمَذْهَبِهِ أَنْ يَحِلَّ وَلَا يَظْلِمَ مَوْلَاهُ بِغَيْبَتِهِ وَمَنْعِ خِدْمَتِهِ ، فَإِذَا أُعْتِقَ أَهْرَاقَ دَمًا فِي مَعْنَاهُ".
الجزء الرابع < 250 > قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا كَمَا قَالَ لَيْسَ لِلْعَبْدِ أَنْ يُحْرِمَ بِحَجَّةٍ وَلَا عُمْرَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ سَيِّدِهِ ؛ لِأَنَّ الْعَبْدَ مَمْلُوكُ التَّصَرُّفِ ، فَلَمْ يَكُنْ لَهُ تَفْوِيتُ ذَلِكَ بِالْإِحْرَامِ ، فَإِنْ أَذِنَ لَهُ السَّيِّدُ فِي الْإِحْرَامِ جَازَ لَهُ أَنْ يُحْرِمَ وَلَمْ يَلْزَمْهُ أَنْ يُحْرِمَ ؛ لِأَنَّهُ تَطَوُّعٌ لَا يَرْتَفِقُ السَّيِّدُ بِهِ ، فَلَمْ يُجْبِرِ الْعَبْدَ عَلَيْهِ ، وَغَلَطَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا فَقَالَ: لِلسَّيِّدِ أَنْ يُجْبِرَ عَبْدَهُ عَلَى الْإِحْرَامِ ، وَعَلَى الْعَبْدِ امْتِثَالُ أَمْرِهِ فِيهِ ؛ لِأَنَّ فَوَاتَ حَجِّهِ عَائِدٌ إِلَيْهِ ، فَجَازِ إِجْبَارُهُ عَلَيْهِ ، كَمَا يَجِبُ عَلَى غَيْرِهِ مِنَ الْأَعْمَالِ الَّتِي يَعُودُ عَلَيْهِ نَفْعُهَا وَهَذَا غَلَطٌ ؛ لِأَنَّ الْحَجَّ عِبَادَةٌ لَا تَصِحُّ إِلَّا بِاعْتِقَادٍ ، فَإِذَا لَمْ تَجِبْ بِالشَّرْعِ ، لَمْ تَجِبْ بِإِجْبَارِ السَّيِّدِ كَالصَّلَاةِ وَالصِّيَامِ الَّذِي لَا يَجُوزُ لِلسَّيِّدِ إِجْبَارُ عَبْدِهِ عَلَى التَّطَوُّعِ بِهِمَا الحج والعمرة ،