فهرس الكتاب
مِنْهَا كَالصَّلَاةِ وَالصِّيَامِ إِذَا دَخَلَ فِيهِ الْعَبْدُ تُطَوِّعَا بِغَيْرِ إِذْنِ السَّيِّدِ كَانَ مُنْعَقِدًا ، وَإِنْ كَانَ لِلسَّيِّدِ أَنْ يَمْنَعَهُ ، كَذَلِكَ الْحَجُّ بَلْ حَالُهُ أَوْكَدُ ؛ وَلِأَنَّ الْإِحْرَامَ اعْتِقَادٌ بِالْقَلْبِ وَاعْتِقَادُ الْقَلْبِ لَا يَقِفُ عَلَى إِجَازَةِ سَيِّدِهِ كَالْإِسْلَامِ وَالْكُفْرِ فَكَذَلِكَ الْإِحْرَامُ .
فَأَمَّا الْخَبَرُ فَمَتْرُوكُ الدَّلَالَةِ .
وَأَمَّا الْبَيْعُ وَالنِّكَاحُ فَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الْحَجِّ مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ ذَلِكَ مِمَّا لَا يَقَعُ مَوْقُوفًا فَجَازَ أَنْ يَكُونَ بَاطِلًا بِغَيْرِ إِذْنِ السَّيِّدِ ، وَالْإِحْرَامُ يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ مَوْقُوفًا فَجَازَ أَنْ يَصِحَّ إِنْ كَانَ بِغَيْرِ إِذْنِ السَّيِّدِ .
وَالثَّانِي: أَنَّ النِّكَاحَ عَقْدٌ بِالْقَوْلِ وَالْفِعْلِ ، فَجَازَ أَنْ يَبْطُلَ بِغَيْرِ إِذْنِ السَّيِّدِ ؛ لِأَنَّهُ يَمْلِكُ فِعْلَ عَبْدِهِ ، وَالْإِحْرَامُ اعْتِقَادٌ فَجَازَ أَنْ يَنْعَقِدَ بِغَيْرِ إِذْنِ السَّيِّدِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ اعْتِقَادَ عَبْدِهِ ، وَأَمَّا الصَّبِيُّ فَفِي إِحْرَامِهِ بِغَيْرِ إِذْنِ وَلِيِّهِ وَجْهَانِ لِأَصْحَابِنَا: الجزء الرابع < 251 > أَحَدُهُمَا: يَصِحُّ ، فَعَلَى هَذَا بَطَلَ الِاعْتِرَاضُ بِهِ .
وَالثَّانِي: لَا يَصِحُّ ، فَعَلَى هَذَا الْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْعَبْدِ أَنَّ الْإِحْرَامَ اعْتِقَادٌ وَالْعَبْدُ مِنْ أَهْلِ الِاعْتِقَادِ فَصَحَّ بِغَيْرِ إِذْنِ سَيِّدِهِ ، وَالصَّبِيُّ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الِاعْتِقَادِ فَلَمْ يَصِحَّ أَنْ يَكُونَ مُحْرِمًا إِلَّا بِاعْتِقَادِ وَلِيِّهِ .