فهرس الكتاب

الصفحة 3861 من 19271

أَنْ أَحُجَّ عَنْهُ ؟ فَقَالَ: نَعَمْ ، قَالَتْ: يَنْفَعُهُ ؟ قَالَ: نَعَمْ ، أَرَأَيْتِ لَوْ كَانَ عَلَى أَبِيكِ دَيْنٌ فَقَضَيْتِيهِ أَيَنْفَعُهُ ؟ قَالَتْ: نَعَمْ .

قَالَ: فَدَيْنُ اللَّهِ أَحَقُّ أَنْ يُقْضَى ، فَجَعَلَ قَضَاءَ الْحَجِّ عَنْهُ مُسْقِطًا لِفَرْضِهِ كَمَا أَنَّ قَضَاءَ الدَّيْنِ عَنْهُ مُسْقِطًا لِدَيْنِهِ ، وَقَالَ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} لِأَبِي رَزِينٍ حُجَّ عَنْ أَبِيكَ وَاعْتَمِرْ وَلِأَنَّ كُلَّ عَمَلٍ جَازَ أَنْ يَتَطَوَّعَ بِهِ الْغَيْرُ عَنِ الْغَيْرِ جَازَ أَنْ تَصِحَّ فِيهِ النِّيَابَةُ وَيَصِحَّ ، وَعَلَيْهِ عَقْدُ الْإِجَارَةِ كَبِنَاءِ الْمَسَاجِدِ وَكَتْبِ الْمَصَاحِفِ ، فَإِنْ قَالُوا لَا نُسَلِّمُ أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَتَطَوَّعَ بِهِ الْغَيْرُ ، قُلْنَا: يَعْنِي أَنَّهُ يُضِيفُ الْفِعْلَ إِلَيْهِ فَيَقُولُ: لَبَّيْكَ عَنْ فُلَانٍ لِيَحْصُلَ لَهُ ثَوَابُ النَّفَقَةِ ، وَلِأَنَّهُ مِنْ فُرُوضِ الْأَعْيَانِ يَجِبُ بِوُجُودِ الْمَالِ فَوَجَبَ أَنْ تَصِحَّ فِيهِ النِّيَابَةُ كَالزَّكَاةِ .

فَأَمَّا قِيَاسُهُمْ عَلَى الصَّلَاةِ وَالصِّيَامِ ، فَالْمَعْنَى فِيهِ: أَنَّ الصَّلَاةَ وَالصِّيَامَ لَا يَتَعَلَّقُ وُجُوبُهُمَا بِالْمَالِ فَلِذَلِكَ لَمْ تَصِحَّ فِيهِمَا النِّيَابَةُ ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ الْحَجُّ .

وَأَمَّا قِيَاسُهُمْ عَلَى الْجِهَادِ فَالْمَعْنَى فِيهِ: أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ فُرُوضِ الْأَعْيَانِ فَلِذَلِكَ لَمْ تَصِحَّ النِّيَابَةُ فِيهِ لِاسْتِوَاءِ النَّائِبِ وَالْمَنَابِ عَنْهُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ الْحَجُّ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت