فَصْلٌ: فَأَمَّا الْمَفْرُوضُ فِي هَذِهِ الْعَشَرَةِ ، فَقَدْ تَنْقَسِمُ هَذِهِ الْعَشْرَةُ ثَلَاثَةَ أَقْسَامٍ: قِسْمٌ يَكُونُ فَرْضًا ، وَقِسْمٌ يَكُونُ سُنَّةً ، وَقِسْمٌ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْحَالِ ، فَأَمَّا الْفَرْضُ الَّذِي لَا يَنْفَكُّ الْغُسْلُ مِنْهُ بِحَالٍ فَشَيْئَانِ: أَحَدُهُمَا: النِّيَّةُ حكمها في الغسل .
وَالثَّانِي: إِيصَالُ الْمَاءِ إِلَى جَمِيعِ الْبَشَرَةِ وَالشَّعَرِ ، وَأَمَّا السُّنَّةُ الَّتِي لَا تَجِبُ فِي الْغُسْلِ الجزء الأول < 221 > بِحَالٍ فَسِتَّةُ أَشْيَاءَ وَهِيَ التَّسْمِيَةُ وَغَسْلُ الْكَفَّيْنِ ثَلَاثًا وَتَخْلِيلُ الشَّعْرِ وَالْإِفَاضَةُ عَلَى الرَّأْسِ ثَلَاثًا وَالْبِدَايَةُ بِالْمَيَامِنِ وَإِمْرَارُ الْيَدَيْنِ عَلَى الْجَسَدِ ، وَقَالَ مَالِكٌ: إِمْرَارُ الْيَدَيْنِ عَلَى مَا قَدَرَ عَلَيْهِ مِنَ الْجَسَدِ فَرْضٌ ، كَمَا أَنَّ إِمْرَارَ الْيَدَيْنِ فِي التَّيَمُّمِ فَرْضٌ ، وَهَذَا خَطَأٌ ، لِقَوْلِهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} لِأَبِي ذَرٍّ:"إِذَا وَجَدْتَ الْمَاءَ فَأَمِسَّهُ جِلْدَكَ"وَلِأَنَّ اسْتِعْمَالَ الْمَاءِ فِي الْحَدَثِ لَا يَلْزَمُ فِيهِ إِمْرَارُ الْيَدِ عَلَى الْجَسَدِ كَالْوُضُوءِ ، لِأَنَّ مَا وَصَلَ إِلَيْهِ الْمَاءُ سَقَطَ فَرْضُ الْجَنَابَةِ عَنْهُ قِيَاسًا عَلَى مَا لَمْ تَصِلْ إِلَيْهِ الْيَدُ ، وَلَيْسَ يَسْقُطُ عَنْهُ ذَاكَ لِعَجْزِهِ لِأَنَّ مَالِكًا يُوجِبُ عَلَى الْأَقْطَعِ اسْتِئْجَارَ مَنْ يُمِرُّ الْمَاءَ عَلَى جَسَدِهِ ، وَإِنْ كَانَ عَاجِزًا ، وَأَمَّا التَّيَمُّمُ فَهُوَ مَذْرُورٌ لَا يَصِلُ إِلَى جَمِيعِ الْعُضْوِ إِلَّا بِإِمْرَارٍ ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ الْمَاءُ لِوُصُولِهِ إِلَيْهِ بِجَرَيَانِهِ ، وَأَمَّا الَّذِي يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْحَالِ فَشَيْئَانِ: